ودعا عبد اللّه بن علي إلى بيعة نفسه واستعصم بالشام ، فجهز المنصور أبا مسلم لحربه فالتقى الجيشان في نصيبين ، واشتد القتال فهزم جيش عبد اللّه ، وفرّ هو إلى البصرة ، ثم خشي أبو جعفر المنصور أمر أبي مسلم فخدعه وقتله ، وكان أبو مسلم يميل لبني علي ، وراسل أعلامهم وأئمتهم ليخرجوا ، ويدعوا إلى أنفسهم ولكنهم رفضول ذلك ، وكان ممن راسله الإمام جعفر الصادق « 1 » .
واستغلّ طاغية الروم قسطنطين بن ليون اضطراب الأمر في بلاد المسلمين ، فسار بمئة ألف مقاتل حتى نزل مرج دابق « 2 » ، فالتقاه صالح بن علي العباسي فهزمه سنة مئة وثمان وثمانين .
وفي سنة إحدى وأربعين ومئة ظهرت فتنة الراوندية - وهم من الغلاة في تقديس العباسيين - وقصدوا قصر المنصور في ستمائة مقاتل ، فحاربهم العسكر مع معن بن زائدة « 3 » .
وفي سنة ثلاث وأربعين ثارت الديلم - الترك - وقتلوا عددا من المسلمين ، وفي نفس العام سار الأمير محمد بن الأشعث إلى المغرب فقاتل الخوارج الإباضية وهزمهم « 4 » .
مقتل عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ، وغيره من الهاشميين في سجن أبي جعفر :
وكان بنو أبي طالب لم يبايعوا أبا جعفر المنصور ، وعلم أنهم اجتمعوا لبيعة محمد النفس الزكية ، فخشي منهم ، وكان أشدهم عليه سيد بني هاشم عبد اللّه بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي الملقب بالمحض لأن أمه فاطمة بنت الحسين ابن علي ، وأبوه من ذرية الحسن ، وصفه مصعب الزبيري فقال : انتهى كل حسن إلى عبد اللّه بن الحسن ، وقال محمد بن أيوب
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 99 .
( 2 ) - مرج دابق : موضع قرب حلب كان من أعمال اعزاز ، وبه قبر سليمان بن عبد الملك . ( معجم البلدان ) لياقوت الحموي 2 / 416 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 103 .
( 4 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 103 .