المبحث الرابع : بداية الحركة العباسية ، ونهاية الدولة الأموية :
وهكذا اضطربت الأمور اضطرابا شديدا بعد وفاة يزيد بن الوليد ، وثورة زيد بن علي ، ووولده يحيى ، واهتزت السلطة المركزية للدولة الأموية ، ولما بلغ مروان بن محمد بن مروان وفاة يزيد بن الوليد سار بجيشه من أرمينية يطلب الأمر لنفسه ، فجهز إبراهيم بن الوليد جيشا إلى مروان بقيادة أخويه بشر ومسرور فهزمهما مروان وحبسهما ، ثم نزل دمشق فهزم جيش إبراهيم ، فخلع إبراهيم نفسه ، وبايعه سنة سبع وعشرين ومئة .
وخرج الضحاك بن قيس الخارجي في فتنة عظيمة ، وأغار على البلاد فخرج إليه مروان في جيش وجرى بينهما قتال شديد هزم فيه مروان وجنده مرات عدة ، واستمر القتال عشرة أشهر حتى استطاع مروان أن يدحرهم .
ثم ظهر أبو مسلم الخراساني بمرو سنة تسع وعشرين ومئة وعظم أمره حتى استولى سنة إحدى وثلاثين ومئة على ممالك خراسان فدعا لبني العباس ، حتى بويع للسفاح أبي العباس ، عبد اللّه بن محمد سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، فجهز عمه عبد اللّه بن علي لمحاربة مروان بن محمد ، فسار إليه مروان في مئة ألف فالتقوا في ( الزاب ) قرب الموصل فهزم مروان ، وهرب إلى مصر ، فقتله فيها صالح بن علي العباسي ، وسار عبد اللّه بن علي فأخذ دمشق « 1 » .
ومات السفاح أبو العباس ، عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس سنة ست وثلاثين ومئة ، فاضطرب الأمر بعده ، وولي أخوه أبو جعفر المنصور .
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 94 .