لجالس عند الأعمش أنا وعمرو بن سعيد أخو سفيان بن سعيد الثوري ، إذ جاءنا عثمان بن عمير الفقيه ، فجلس إلى الأعمش فقال : أخلنا فإن لنا إليك حاجة .
فقال : وما خطبكم هذا شريك ، وعمرو بن سعيد أذكر حاجتك .
فقال : أرسلني إليك زيد بن علي أدعوك إلى نصرته والجهاد معه ، وهو من عرفت .
فقال الأعمش : أجل ما أعرفني بفضله ! أقرئه مني السلام ، وقل له : يقول الأعمش :
لست أثق لك بالناس ، ولو أنا وجدنا لك ثلاثمئة رجل أثق بهم ، لغيّرنا لك جوانبها « 1 » .
وممن كان يدعم زيدا ويؤيده الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه ، وسفيان الثوري « 2 » .
خروج الإمام يحيى بن الإمام زيد بن علي :
وبعد مقتل الإمام زيد هرب ولده يحيى إلى خراسان ، واستخفى فيها حتى عثر عليه والي خراسان نصر ابن سيار ، وحبسه وقيّده ، فكتب إليه الوليد بن يزيد ابن عبد الملك يأمره بتأمينه ، وإطلاق سراحه ، فدعى نصر بن سيار الإمام يحيى ، وأمره بتقوى اللّه ، وحذّره الفتنة .
فقال له يحيى : وهل في أمة محمد أعظم فتنة مما أنتم فيه من سفك الدماء ، وأخذ ما أنتم لستم له بأهل ؟
ثم رأى نصر بن سيار أن يوجّه إليه جيشا فجمع له عشرة آلاف ، وسيرهم إليه ، وخرج مع يحيى بن زيد سبعون فارسا ، ففرق يحيى جمع أعدائه ، وسار إلى أرض ( الجوزجان ) ، فتبعهم جيش آخر ، فقتل يحيى وأصحابه ، وصلب يحيى على باب مدينة ( الجوزجان ) ، وبعث برأسه إلى نصر بن سيار ، فبعث به إلى الوليد ابن يزيد ، فلم يزل مصلوبا حتى قام العباسيون ، فأنزلوه وغسلوه وكفنوه « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 142 .
( 2 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 140 - 141 .
( 3 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 150 .