وهم محصورون في مسجد الكوفة : يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز في الدين والدنيا ، وتناوش زيد مع جماعة مرات فهزمهم ، وتجمع مع زيد خمسمائة ، وكان أهل الشام اثني عشر ألفا ، وكانت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن علي فبعث العباس بن سعد قائد خيل الشام إلى والي الكوفة يوسف بن عمر يعلمه شدة ما يلقى من الزيدية ، فبعث إليه الرماة ، فلما كان جنح الليل رمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ ، فلما انتزعوا السهم من دماغه مات ، فدفنوه ليلا ، ثم جاء من دلّ جند الأمير على قبره فاستخرجوه فصلبوا جسده ، وطافوا برأسه ، فلما ثار ولده يحيى بن زيد حرّقوه ، وكان مقتل زيد يوم الجمعة في صفر سنة إحدى وعشرين ومئة « 1 » .
وهكذا تجددت مأساة أخرى من مذابح آل البيت ، روي عن الوليد بن محمد الموقري قال : كنت مع الزهري بالرصافة ، فسمع أصواتا فقال لي : يا وليد انظر ما هذا ؟
فأشرفت من كوة ، فقلت هذا رأس زيد بن علي .
فاستوى الزهري جالسا ثم قال :
أهلك أهل هذا البيت العجلة .
فقلت له : هل يملكون .
فقال : حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن فاطمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لها : « المهدي من ولدك » « 2 » .
ولقد كانت قلوب العلماء من السّنة مع زيد . ولكنهم عرفوا أخلاق أهل الكوفة ، وخبروا تفرقهم عن الحسين من قبل ، فقد روي عن شريك قال : إني
هامش
( 1 ) - انظر ( البداية والنهاية ) لابن كثير 6 / 475 .
( 2 ) - سنن أبي داود في [ كتاب المهدي ] ، الحديث رقم ( 4284 ) ، وسنن ابن ماجة [ كتاب الفتن ] ، باب : خروج المهدي ، الحديث رقم ( 4086 ) ، بلفظ ( ( المهدي من ولد فاطمة ) ) .