تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الناس لبيعتهم ، فكان ممن لم يبايع لهما سعيد ابن المسيب فضربه هشام بن إسماعيل المخزومي والي المدينة ستين سوطا وطوّف به « 1 » . ونشطت الفتوحات فغزا محمد بن مروان بن الحكم أرمينية ، وافتتح قتيبة بن مسلم الباهلي أمير خراسان بلاد صاغان من الترك ، وافتتح مسلمة بن عبد الملك حصنين من بلاد الروم . وفي سنة ست وثمانين توفي عبد الملك بن مروان ، وكانت مدة حكمه ثلاث عشرة سنة ، وأشهرا ، وكان فقيها عابدا ، ولكن الملك والإمارة أفسداه ، وله حسنات ، ومن أعظم سيئاته تسليطه الحجاج على رقاب الناس ، وإيذاء الصالحين . وولي بعد عبد الملك ابنه الوليد بن عبد الملك ، فبنى الوليد مسجد دمشق ، فكان آية في فن العمارة والزخرفة ، واستمر بناؤه عشر سنين ، وعمل فيه اثنا عشر ألف صانع ، وانتشرت الفتوحات حتى افتتح طارق ابن زياد مولى موسى بن نصير جزيرة الأندلس غربا ، وافتتح قتيبة بن مسلم سمرقند من بلاد الترك شرقا . وفي ولايته توفي الإمام زين العابدين بن علي بن الحسين ، وانتقلت إمامة الشيعة الاثني عشرية إلى ولده محمد الباقر عليهم السلام جميعا ، وكان ذلك في سنة أربع وتسعين « 2 » . وفي سنة خمس وتسعين ، قتل الحجاج فقيه الكوفة وعابدها سعيد بن جبير ، ثم هلك بعده ، وكان الحجاج ممن وطد ملك بني أمية ، بقي أميرا على الحجاز لسنتين ، وعلى العراق عشرين سنة .
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 59 . ( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 64 .