العراق ، فقاتل الخوارج وهزمهم ، وولى عبد الملك موسى بن نصير إمرة المغرب كله ، وولّى خراسان للمهلب بن أبي صفرة ، وتوسعت الفتوحات شرقا وغربا .
وفي سنة إحدى وثمانين أو اثنتين وثمانين توفي أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ، ابن الحنفية ، وكانت فرقة من الشيعة اعتقدت إمامته بعد مقتل الحسين ، وهم يعتقدون أنه ما زال حيا ، وأنه سيعود آخر الزمان « 1 » .
وفي عهد عبد الملك بدأ خروج القدرية ، فقال معبد الجهني بالقدر ، وأن الإنسان مسير لا حول له ، ولا قدرة فصلبه عبد الملك ، وقيل : بل عذّبه الحجاج وقتله « 2 » .
اشتداد وطأة الحجاج على خصوم بني أمية :
واشتدت وطأة الحجاج على أهل العراق ، وظلمه لهم ، فثار عليه عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث الكندي ، ومعه عامة أهل البصرة ، وفيهم العلماء والعباد ، والتقوا عسكر الحجاج سنة إحدى وثمانين ، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم هاربا ، وجرت بعد ذلك فيما بينهم مواقع كثيرة انتصر الحجاج في آخرها وشدّد الحجاج من وطأته على أهل العراق فقتل كميل بن زياد النّخعي صاحب علي رضي الله عنه ، وكان من أشراف الشيعة وعبّادهم . وكاد ابن الأشعث يغلب على العراق ، وقتل مع ابن الأشعث عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وسعيد بن فيروز من أصحاب ابن عباس « 3 » .
وقتل الحجاج محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وأيوب بن القرية اللغوي .
وفي سنة خمس وثمانين توفي عبد العزيز بن مروان بن محمد ، أمير مصر وولي عهد عبد الملك ، فجعل عبد الملك ولاية العهد لولديه الوليد ، وسليمان ، فأرسل يدعو
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 56 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 56 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 58 .