المبحث الثالث : تغلّب مروان بن الحكم على أمر المسلمين ، وبدء الدولة الأموية الثانية :
وكان يزيد بن معاوية قد أوصى بالعهد من بعده إلى ولده معاوية بن يزيد ، ولكنه توفي بعد شهرين ، ولما احتضر قالوا له : ألا تستخلف ؟
فقال : لم أصب من حلاوتها ما أتحمل به مرارتها « 1 » .
وهكذا اضطرب الأمر ، وغلب الضحاك بن قيس الفهري على دمشق ، فدعا إلى ابن الزبير ، ثم تركه ودعا إلى نفسه .
وجمع مروان بن الحكم أشراف بني أمية في ( الجابية ) في حوران ، وعلى رأسهم عمرو بن سعيد بن العاص ، وخالد بن يزيد بن معاوية ، فوافاهم عبيد اللّه ابن زياد ، فقوي عزم مروان على طلب الخلافة ، والتقى هو والضحاك بن قيس في ( مرج راهط ) شرقي الغوطة ، فقتل الضحاك ومعه ثلاثة آلاف ، وانتصر مروان ، وبايعه أهل الشام ، وكان ذلك سنة خمس وستين .
ثم توجّه مروان إلى مصر فغلب عليها واستعمل عليها ابنه عبد العزيز ، وعهد بالخلافة بعده إلى ولده عبد الملك ، ومات مروان في رمضان سنة خمس وستين .
وفيها خرج سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري صاحب علي في أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين ، وكان مروان قد جهز ستين ألفا مع عبيد اللّه بن زياد ليأخذ العراق ، فهزموا جيش سليمان .
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 46 .