تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وفي سنة ست وستين توثب على الكوفة المختار بن أبي عبيد ، وادّعى التشيع لآل البيت ، وتتبع قتلة الحسين ، وجهّز مع إبراهيم بن الأشتر النخعي جيشا من ثمانية آلاف لقتال عبيد اللّه ابن زياد ، فالتقوا في وقعة ( الخازر ) بالموصل ، وكان جيش عبيد اللّه أربعين ألفا ، فهزمهم جيش المختار ، وقتل أمراءهم ، ومنهم عبيد اللّه . فجهز عبد اللّه بن الزبير جيشا بقيادة أخيه مصعب بن الزبير لقتال المختار فهزم مصعب جيش المختار ، ثم قتل المختار ، وصارت العراق كلها بإمرة مصعب بن الزبير ، ثم عزل عبد اللّه بن الزبير أخاه مصعبا « 1 » . وفي سنة تسع وستين وثب على دمشق عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، فحاصره عبد الملك وأمّنه ، وجعله ولي عهده ، ثم غدر به وقتله . وهكذا عاش المسلمون فترة عصيبة مليئة بالاضطراب والنزاع منذ مقتل عثمان رضي الله عنه ، وتفرقت كلمتهم ، فضعفت شوكتهم ، وطمع بهم عدوهم ، فوثب الروم وأرادوا قتال المسلمين ، فصالحهم عبد الملك على أن يدفع إليهم كل جمعة ألف دينار ، فانظر كيف ينشغل المسلمون بخلافاتهم وأنانيتهم ، وينسون من يتربص بهم الدوائر من أعدائهم . وسار عبد الملك بجيش عظيم سنة اثنتين وسبعين لقتال ابن الزبير فسار مصعب في جيش يقصد عبد الملك ، فخان جمع من جيش مصعب مصعبا والتحقوا بجيش عبد الملك ، وأمّن عبد الملك مصعبا فأبى إلا القتال ، فقاتل حتى مات ، واستولى عبد الملك على العراق ، فأمّر أخاه بشر بن مروان ، وجهّز الحجّاج إلى مكة لقتال ابن الزبير ، فسار إليه سنة ثلاث وسبعين ، وحاصره ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ، ودام القتال شهرا إلى أن قتل ابن الزبير ، وحمل رأسه ، فطيف به في مصر وغيرها « 2 » . فكافأ عبد الملك الحجاج بولاية الحجاز ، فنقض الكعبة وأعاد بناءها ، ثم ولاه
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 48 . ( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 51 .
بين السنة والشيعة — صفحة 112 | محمد شريف عدنان الصواف