ولذلك خاطبهم الحسين قبيل مقتله فقال :
لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدباء ، وتهافتم كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها سفها ، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا ، وتقتلوننا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين « 1 » .
ودعا عليهم فقال : اللهم اجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا « 2 » .
وقال الإمام زين العابدين بن علي لما رأى جماعة من أهل الكوفة يبكون الحسين : إن هؤلاء يبكون علينا ، فمن قتلنا غيرهم ؟ « 3 » .
ولذلك يقول السيد العلامة محسن الأمين العاملي : بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم ، وقتلوه « 4 » .
وقعة الحرة بالمدينة ، وخروج عبد اللّه بن الزبير :
وهكذا ازداد تعاطف الناس مع آل البيت بعد مقتل الحسين ، وازداد حنقهم على يزيد ، وقوي تيار التشيع ، فكان أن ثار الناس في المدينة على يزيد لما بلغهم من قلة دينه ، فجهز لهم يزيد جيشا عليهم مسلم بن عقبة ، فأعمل فيهم السيف ، وقتل من أولاد المهاجرين والأنصار أكثر من ستين نفسا ، وكان ذلك سنة ثلاث وستين « 5 » .
ولم يعش يزيد بعد ذلك كثيرا ، ومات بعد ذلك ببضع وسبعين يوما ، وله ثمان وثلاثون سنة .
هامش
( 1 ) - ( الاحتجاج ) للطبرسي ، 2 / 24 .
( 2 ) - ( الإرشاد ) للمفيد ، ص 241 .
( 3 ) - ( الاحتجاج ) للطبرسي ، 2 / 29 .
( 4 ) - ( أعيان الشيعة ) للأمين / القسم الأول ص 34 .
( 5 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 45 .