الصحابة وأبناؤهم بين مثن على عزمه ، ورادع له ، وكان ممن شجعه على المسير ابن الزبير ، وممن نهاه ابن عباس ، وكان مما قاله ابن عباس له :
إنك تأتي قوما قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك ، وما أراهم إلا خاذليك ، وجعل يذم أهل الكوفة ، ثم قال :
أما إذا كنت لا بد فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك ونسائك فينظرون إليك وأنت تقتل كما فعل بابن عفان ، فلما أبى الحسين إلا الخروج بأهله وأولاده قال له ابن عباس :
واللّه لو أعلم أني إذا تشبثت بك وقبضت على مجامع ثوبك ، وأدخلت يدي في شعرك حتى يجتمع الناس عليّ وعليك ، كان ذلك نافعي لفعلته ، ولكني أعلم أن اللّه بالغ أمره . ثم ودّعه وبكى .
وسار الحسين بأهله وعدد من أتباعه يريد الكوفة ، فلقيه أعرابيان من بني أسد فسألهما عن الخبر فقالا له : يا ابن رسول اللّه ، إن قلوب الناس معك ، وسيوفهم عليك ، فارجع بمن معك ، وأخبراه بقتل ابن عقيل وأصحابه .
فأبى الحسين إلا المسير فسار حتى لقي الحرّ بن يزيد مع عسكره قد خرجوا في طلب الحسين ، فأرسل الحرّ إلى عبيد اللّه يخبره ، فأرسل عبيد اللّه إلى عمر بن سعد فوجّهه إلى الحسين ، وقال له :
إن قتلته رجعت ومضيت إلى الرّي واليا عليها .
فسار إليه عمر حتى إذا علم الحسين بمقدمهم قال الحسين لأهله : إن القوم لا يريدون غيري ، ولو قتلوني لم يبتغوا غيري أحدا ، فإذا جنّكم الليل فتفرّقوا في سواده ، وانجوا بأنفسكم .
فقام إليه العباس بن علي فقال :
معاذ اللّه والشهر الحرام ، أن نرجع ونترك سيدنا وابن سيدنا غرضا للنبل ، ونفرّ
بين السنة والشيعة — صفحة 107
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص١٠٧