تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأظهر إنكاره لبيعة يزيد ، فلما بلغ أهل الكوفة نزول الحسين مكة ، وأنه لم يبايع ليزيد وفد إليه وفد منهم ، وكان أميرهم أبو عبد اللّه الجدلي ، ومعه كتاب من وجوه أهل الكوفة . فقال لهم : أبعث معكم أخي وابن عمي فإذا أخذ لي البيعة منكم ، وأرسل لي بذلك قدمت عليكم . وأرسل إلى مسلم بن عقيل فقال : اشخص إلى الكوفة ، فإذا رأيت منهم اجتماعا على ما كتبوا ، ورأيت أمرا ترى الخروج معه ، فاكتب إليّ برأيك ، فقدم مسلم الكوفة ، وأتته الشيعة ، فأخذ بيعتهم للحسين . فقدم الحسين وأهله وحشمه إلى الكوفة ، فجعل لا يمرّ على جماعة من الناس إلا سلّموا عليه ، وقالوا : مرحبا بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم . وكان والي الكوفة من قبل يزيد عبيد اللّه بن زياد ، وعلم بمقدم مسلم والحسين ، فأرسل إلى مولى له فقال : خذ هذه الثلاثة آلاف درهم ثم التمس لنا مسلم بن عقيل ، واطلب شيعته ، وأعطهم الثلاثة آلاف ، وقل لهم : استعينوا بهذه على حرب عدوّكم ، وأعلمهم بأنك منهم ، وصار ذلك المولى ينقل أخبار مسلم بن عقيل وشيعته لعبيد اللّه بن زياد . ثم أشار بعض الناس على مسلم بن عقيل أن يثور على عبيد اللّه وبذلك استولى مسلم بن عقيل وأنصاره على الكوفة ، ثم صار أتباع مسلم ينادون في الناس يخذلونهم عن نصرة مسلم بن عقيل ، ويخوّفونهم جيش يزيد ، فتفرق الناس عن الكوفة حتى أمسى مسلم بن عقيل وما معه إلا ثلاثون نفسا ، ثم تفرّق عنه هؤلاء أيضا ، وبقي وحيدا ، فخرج من الكوفة والتجأ إلى بيت امرأة عجوز . كل ذلك وعبيد اللّه بن زياد وجنده متحصّنون في قصر الإمارة ، فلما علم بانصرافهم خرج ، وبثّ عيونه ، فعلم بمكان مسلم بن عقيل ، فأرسل إليه من احتال عليه ، وساقه إليه ، فقتله عبيد اللّه . وكان مسلم بن عقيل قد أرسل إلى الحسين يخبره أن أهل الكوفة من شيعته ، وأنه أخذ منهم البيعة لنصرته ، فعزم الحسين على المسير بأهله إلى الكوفة ، فتلقاه
بين السنة والشيعة — صفحة 106 | محمد شريف عدنان الصواف