عن عمير بن إسحاق أو عمران بن إسحاق قال : كنت مع الحسن والحسين في الدار فدخل الحسن المخرج - الخلاء - ثم خرج فقال : لقد سقيت السّمّ مرارا ما سقيته مثل هذه المرة ، ولقد لفظت قطعة من كبدي أقلّبها بعود معي . فقال له الحسين : من سقاكه ؟
فقال : وما تريد منه ؟ إن يكن هو هو - يعني معاوية - فاللّه أشدّ نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحبّ أن يؤخذ بي بريء « 1 » .
وكانت وفاته رضي الله عنه سنة خمسين أو واحد وخمسين « 2 » .
وفاة معاوية ، والبيعة ليزيد ، ومقتل الحسين رضي الله عنه « 3 » :
ثم توفي معاوية سنة ( 60 ) هجرية .
وبدأت الدعوة لبيعة يزيد ، فأنكر ذلك الصحابة وأبناؤهم ، وخرج الحسين إلى مكة ،
هامش
( 1 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 81 ، و ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي حديد ، 4 / 17 .
( 2 ) - وكان معاوية رضي الله عنه يحفظ للحسن قدره ومنزلته ، ويحتفي به ويكرمه ، وقد وردت آثار كثيرة تدل على ذلك منها ما روي أن يزيد بن معاوية فاخر الحسن ، فبلغ ذلك معاوية ، فقال ليزيد : فاخرت الحسن ؟ ! قال : نعم ! قال : لعلك تقول : إن أمك مثل أمه ، وأمّه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولعلك تقول : إن جدك مثل جده ، وكان جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ! .
ومن ذلك ما رواه عبد اللّه بن بريدة أن الحسن دخل على معاوية ، فقال معاوية : لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا ، فأجازه بأربعمئة ألف ألف ، فقبلها .
وكان معاوية يثق بعلم الحسن ورأيه فيسأله عن بعض ما دقّ وخفي من المسائل ، ومن ذلك ما رواه الأصمعي عن عيسى بن سليمان قال : سأل معاوية الحسن بن علي عن الكرم والنجدة والمروءة ، فقال الحسن : الكرم : التبرع بالمعروف والعطاء قبل السؤال ، وإطعام الطعام في المحل ، وأما النجدة : فالذّب عن الجار ، والصبر في المواطن ، والإقدام عند الكريهة ، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه ، وإحراز نفسه من الدّنس ، وقيامه بضيفه ، وأداء الحقوق وإفشاء السلام .
( 3 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 111 ، و ( الكامل ) لابن الأثير ، 4 / 17 ، و ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر ، 4 / 331 ، و ( تاريخ الطبري ) ، 6 / 217 . ومنها ما سيأتي من أخبار مقتل الحسين .