تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ سورة الأنبياء : 21 / 111 ] ثم استغفر ونزل . وعن ابن شهاب : خرج معاوية فخطب الناس وأمر رجلا فنادى الحسن بن علي . قم يا حسن فكلم الناس . فقام الحسن فتشهد في بديهة أمر لم يتروّه فقال : أما بعد ، أيها الناس : فإن اللّه هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا ، إن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ سورة الأنبياء : 21 / 109 - 111 ] . وأشار إلى معاوية « 1 » .

وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه :

وهكذا اجتمعت كلمة المسلمين على معاوية ، وحقنت دماء كانت سوف تهرق ببركة حلم وعقل الحسن وإخلاصه ، وتحققت بشارة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال عن الحسن : « إن ابني هذا سيد ، وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 2 » . وانصرف الحسن رضي الله عنه بعد الصلح مع معاوية إلى الكوفة ، ولكنه علم قلة أنصاره فيها ، وخاف على نفسه وأهله أن يحدث به كما حدث لأبيه من قبل ، فعاد إلى المدينة ، وأقام بها . ثم إن المتملّقين من حول معاوية أقنعوه بأن يجعل أمر الخلافة من بعده إلى ولده يزيد ، وقتل الحسن رضي الله عنه مسموما بعد عشرين سنة من خلافه معاوية .
هامش
( 1 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 111 ، و ( الكامل ) لابن الأثير ، 4 / 17 . ( 2 ) - صحيح البخاري في كتاب [ الصلح ] ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم للحسن . . . ، الحديث رقم ( 2704 ) ، وسنن الترمذي في [ المناقب ] ، باب : مناقب الحسن بن علي ، الحديث رقم : ( 3773 ) .