إشارة منه إلى أن فساد سياسة هذه الدولة إنما هو بسبب انحراف أهلها عن الأصل الصحيح ، وهو ما يظهر من ربطه المستديم بين وصفهم بالمجسمين وبين ذكر سائر أخطائهم وانحرافاتهم الأخرى في مجال الحكم والاجتماع . « 1 »
والأساس الثاني الذي وضعه المهدي لسياسة دولته ضمن دعامة العلم هو الأساس المنهجي في فهم الشريعة ، ويقوم هذا الأساس على وجود أن يحصل العلم بالأحكام الشرعية انطلاقا من الأصول المتمثلة في نصوص القرآن والحديث . كما أننا نجده فيما يتعلق بالإمامة يميل إلى بعض آراء الشيعة في القول بالمهدية خاصة ، ولكنه ميل في الفكرة العامة أمّا العناصر والتفاصيل فإنها من إنشائه الخاص . « 2 »
لقد كان لابن تومرت موقف سياسي عملي حيث نهض لمحاربة دولة المرابطين وتأسيس نواة لدولة جديدة هي دولة الموحّدين ، فاستدعى منه كل من المقاومة والتأسيس استحداث آراء وتطبيقات اقتضتها الظروف فاشتقها من الأصول الشرعية بنظر اجتهادي ، وتبدو أهم هذه الآراء والتطبيقات في مجالين اثنين :
[ أ - الخروج على السلطان الجائر : ]
تندرج هذه المسألة في مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا كانت كافة الفرق الإسلامية تقرّ هذا المبدأ في عمومه فإنها اختلفت في فرع من فروعه وهو الخروج على السلطان الجائر ، فذهب البعض إلى المنع وهم عامة أهل السنة ، وذهب البعض الآخر إلى الجواز أو
هامش
( 1 ) . أنظر ما جاء في رسالة « في بيان طوائف المبطلين من الملثمين والمجسمين » ( ضمن مجموعة أعز ما يطلب : ص 258 وما بعدها ) .
( 2 ) . عمر النجار ، عبد المجيد : فصول في الفكر الاسلامي بالمغرب ، ص 97 .