العقيدة وتنبع منها كلّ مسائلها ولذلك فإنه ما فتىء منذ رجوعه يشرح حقيقة التوحيد ، وأبعاده ، ويقيم عليها الأدلة والبراهين ويدرسها لأتباعه أول ما يدرسهم من العلم واضعا في ذلك رسائل جعل استيعابها أساسا لكل منتم إليه ، وأصبحت فيما بعد دستورا تنبع منه كل تصرفات الأفراد والجماعات ، ومن أشهر تلك الرسائل رسالة المرشدة ، ورسالة توحيد الباري ، ورسالة في أن التوحيد هو أساس الدين .
وقد حدّد مفهوم هذه الحقيقة وأبعاها في قوله : « التوحيد هو إثبات الواحد ، ونفي ما سواه من إله أو شريك أو ولي أو طاغوت ، كل ما يعبد سواه يجب نفيه والفكر به والتبرؤ منه » . « 1 »
إن حقيقة التوحيد كما صورها المهدي وانتصر لها أرادها أن تكون المرتكز الأول لسياسة الدولة التي شرع في تأسيسها وهو ما تؤكده وصيته لأتباعه الذين حمّلهم مهمة إقامة الدولة من بعده إذ قال لهم : « اشتغلوا بتعليم التوحيد ، فإنه أساس دينكم حتى تنفوا عن الخالق الشبيه والشريك ، والنقائص والآفات ، والحدود والجهات ، فمن جعله في وجهة ومكان فقد جسمه ، ومن جسّمه فقد جعله مخلوقا ومن جعله مخلوقا فهو كعابد وثن » « 2 » .
وتدعيما منه لهذا المعنى فإنه سمّى الحركة التي قام بها بحركة « الموحدين » ، انطلاقا من تسمية كل من انضم إليه باسم الموحّد . وقد سمّى المرابطين بالمجسّمين
هامش
( 1 ) . ابن تومرت : رسالة في أن التوحيد هو أساس الدين ، ص 271 ( ضمن مجموع أعز ما يطلب ) ، طبعة فونتانة ، الجزائر ، 1903 م .
( 2 ) . ابن تومرت : رسالة إلى الاتباع ، ص 4 ، 5 ، ( ضمن كتاب أخبار المهدي للبيدق ) ، طبعة باريس ، 1928 م .