تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الجديدة التي يهدف منها إلى سياسة الناس بسياسة شرعية قويمة . اما هدم الدولة القائمة فإنه ابتدأ بحملة إعلامية تبين بتفصيل مظاهر الفساد في سياسة هذه الدولة ، ومواطن انحرافها عن التعاليم الشرعية مما يقوم سببا لوجوب مناهضتها والإطاحة بها ضمن اطار ما فرض على المسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهؤلاء المرابطون ظهر فساد سياستهم بصفة جميلة في « انهم سعوا في هدم الدين ، وإماتة السنة » ، وتمثل ذلك الفساد بصفة تفصيلية في أنهم « تمادوا على الفساد في الأرض وعلى العتو والطغيان ، وعلى هلاك الحرث والنسل ، والاعتداء على الناس في أخذ أموالهم ، وخراب ديارهم ، وفساد بلادهم وسفك دمائهم ، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل وأخذ أموال اليتامى والأرامل ، وتمادوا كلهم على ذلك ، وتعاونوا عليه فرحين مسرورين ، لا ناهي ولا منتهي ، يجمعون الحرام ، ويتمتعون بالسحت ، حتى اعتادوا الاسراف والتبذير في اللذيذ من الطعام والرقيق من الثياب ، والخيل الموسومة » . « 1 » إن هذا الانحراف السياسي في حراسة الدين ، وتصريف شؤون الحكم ، ورعاية مصالح الناس ليس انحرافا على مستوى العمل فقط بل له جذور في مستوى التصور العقائدي ، وفي مستوى المنهج الذي تفهم به الشريعة . ففي مجال التصور العقائدي لم يخلص المرابطون التوحيد للّه تعالى بل إنهم غلظت تصوراتهم للذات الإلهية حتى سقطوا في التجسيم ، ولذلك سماهم المهدي
هامش
( 1 ) . ابن تومرت : الرسالة المنظمة ، ( ج 1 ، ص 106 ) ( منشورة ضمن أشغال المؤتمر الأوّل لتاريخ المغرب العربي وحضارته ، الجامعة التونسية ، 1979 م . )