تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
بالمجسمين واعتبر منهم ذلك انحرافا في العقيدة جرت تصوراتهم عليه ، وبثّوه في الناس ، وشجعوا على اعتناقه .

الأسس الدينية للدّولة :

إذا لم يكتب لابن تومرت أن يعيش حتى يطيح بدولة المرابطين . ويمارس عمليا من بعدها سياسة الدولة التي خطط لقيامها ، الا إنه حدد لاتباعه وتلاميذه من بعده أسس هذه الدولة ووصف لهم السياسة الشرعية التي ينبغي أن تقوم عليها ، بل إنه بدأ يمارس عمليا هذه السياسة مع مجموعة من الأتباع الذين انضموا إليه واستجابوا لدعوته ، فقد كون منهم مجتمعا صغيرا في بلاد السوس ، وجعل يسوسهم بحسب تلك القواعد التي سطرها في كتبه ورسائله بالقدر الذي تسمح به ظروف هذا المجتمع الصغير وأوضاعه خلال العشر سنوات التي قضاها ابن تومرت في مناهضة عسكرية مستمرة لدولة المرابطين .

أساس العلم الديني :

قد تبين لابن تومرت أن من أهم أسباب الانحراف في سياسة الحكام هو تعريهم عن صفة العلم الصيحيح بالشريعة ، فجاءت سياستهم غير مهتدية بنور العلم بل مسيّرة بعوامل الهوى والشهوة والمنفعة الخاصة . ولهذا السبب فإن المهدي جعل هدفه الأول تأسيس دولة على أساس من العلم بالشريعة ، وكرس كل جهده لتحقيق هذا الغرض . إن الأساس الأول الذي وضعه المهدي لسياسة الدولة المرتقبة هو أساس عقائدي يتمثل في علم صحيح بالعقيدة الإسلامية ، وعمل جاد بمقتضاها ، وقد جعل محورا لهذا الأساس العقائدي حقيقة التوحيد التي تتراجع إليها كل حقائق
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 544 | جاسم عثمان مرغي