إليهم فقال لهم : « وقالوا لهم : عليكم السمع والطاعة في كل ما أمروكم به ، مع علمهم بأنهم لا يأمرون إلا بالباطل والفساد والضلال ، وهلاك الحرث والنسل ، وقالوا لهم :
تلزمكم طاعتهم في ذلك كلّه اتباعا لأهواء الكفرة وافتراء على اللّه » « 1 » .
[ ب - الحكم بالشورى : ]
لما كثر أتباع المهدي والمنضمون إلى دعوته وأصبحوا يشكلون مجتمعا صغيرا ، حاول المهدي أن يسوس هذا المجتمع الصّغير بنظام شورى حفظت لنا كتب التاريخ ملامح عنه ، ولكنها لم تحفظ تفاصيله وطريقة عمله .
ويقوم هذا النظام على ثلاثة مجالس شورية مترتبة في الأهمية بحسب المسائل التي تطرح فيها .
فالمجلس الأول سمّاه « مجلس العشرة » ويشتمل على عشرة رجال عيّنهم المهدي من خيرة أصحابه ، والسابقين إلى نصرته والانضمام إليه .
والمجلس الثاني سمّاه « مجلس الخمسين » وهو مجلس يشتمل على خمسين رجلا يمثلون مختلف القبائل التي انضمت إلى دعوته .
والمجلس الثالث سمّاه « مجلس السبعين » وهو مجلس يشتمل على سبعين رجلا من بينهم أعضاء مجلس الخمسين ، وعشرون آخرون يمثلون قبائل أخرى .
ويبدو أن هذه المجالس كانت تتداول في القضايا المطروحة على الجماعة الجديدة فيما يطرأ عليها في حالة السلم وفي حالة الحرب ، وطريقة العمل المتبعة في المشورة هي أنهم كانوا إذا قطعوا الأمور العظام يخلون بالعشرة لا يحضر معهم غيرهم ، فإذا جاء أمر أهون أحضروا الخمسين ، فإذا جاء دون ذلك أحضروا
هامش
( 1 ) . ابن تومرت : الرسالة المنظمة ( ج 1 ، ص 105 ) ( ضمن أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب وحضارته ) طبعة الجامعة التونسية ، تونس .