تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الوجوب وهم عامّة الشيعة . وقد كان لابن تومرت موقف نظري وعملي واضح في هذه المسألة حيث تبنّى القول بوجوب الخروج على السلطان الجائر وعدّه من باب الجهاد وقال في الاستدلال عليه : « أجمعت الأمة قاطبة خلفها وسلفها على أن الظالم لا يعان على ظلمه ، ولا تجوز طاعة في معصية اللّه ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . . . وتحريم طاعة المخلوق في معصية اللّه معلوم من دين الأمة ضرورة ، ولا يحتاج فيه إلى بسط الأدلة » . « 1 » وعلى هذا الأساس النظري تبنى المهدي موقف الخروج على الحكام المرابطين وإعلان الثورة عليهم لما كان منهم على رأيه من الجور والفساد ، فجهادهم « قد تعيّن على كلّ من يؤمن باللّه واليوم الآخر لا عذر لأحد في تركه ولا حجّة له عند اللّه ، فإنهم سعوا في هدم الدين وإماتة السنة واستعباد الخلق وتمادوا على الفساد في الأرض ، وعلى العتو والطغيان » . « 2 » إن هذا الموقف من ابن تومرت نظريا وعمليا إذا ما وضعناه في سياق مواقف العلماء من أهل المغرب ، وخاصة علماء أهل السنة فإننا نلفيه موقفا اجتهاديا مخالفا لذلك السّياق ، حيث يذهب هؤلاء عادة إلى منع الخروج على السّلطان الجائر بعلّة اتّقاء الفتنة ، وهو ما كان محلا لنقد شديد وجّهه المهدي إلى الفقهاء المغاربة المنتمين إلى المرابطين والذين دعوا الناس إلى طاعتهم والانقياد
هامش
( 1 ) . ابن تومرت : من رسالة بكتاب أخبار المهدي للبيدق ( أبو بكر الصنهاجي ) ، ص 9 ، طبعة باريس ، 1928 م . ( 2 ) . ابن تومرت : الرسالة المنظمة ، ص 105 ( ضمن أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب وحضارته ) طبعة الجامعة التونسية ، تونس .