تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بتغييرها ، وإحياء السّنة بها ، إذ لك القدرة على ذلك ، وأنت المأخوذ به المسؤول عنه ، وقد عاب اللّه تعالى أمة تركوا النهي عن المنكر فقال تعالى :
« كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
« 1 » . وقال في نفس المجلس مخاطبا أحد القضاة انتدبه الأمير لمناظرته لما سأله : ما هذا الذي يذكر عنك من الأقوال في حق الملك العادل الحليم المنقاد إلى الحق ، المؤثر طاعة اللّه تعالى على هواه ، فأجاب : أما ما نقل عني فقد قلته ، ولي من ورائه أقوال ، وأما قولك إنه يؤثر طاعة اللّه تعالى على هواه ، وينقاد إلى الحق ، فقد حضر اعتبار صحة هذا القول عنه ، ليعلم بتعرّيه عن هذه الصفة انه مغرور بما تقولون له وتضرونه به ، مع علمكم ان الحجة عليه متوجّهه ، فهل بلغك يا قاضي أن الخمرة تباع جهارا ، وتمشي الخنازير بين المسلمين ، وتؤخذ أموال اليتامى ؟ وعدد من ذلك شيئا كثيرا . ولكن هذه المواعظ لم تكن لتأتي بثمارها ، ولم تكن لتؤدي إلى إصلاح ، بل آنها كانت سببا في طرده ، ثم في مطاردته وطلب دمه عقابا لما اعتبر منه إثارة للفتنة ، وتشويشا على الدولة .

ب - طريق الثورة :

إزاء هذا الفشل لمحاولة إصلاح سياسة الدولة بإصلاح الحكام القيمين عليها غيّر ابن تومرت في طريقته تغييرا جذريا ، وعدل عن منهج الوعظ إلى منهج الثورة على الدولة القائمة للإطاحة بها ، وإقامة دولة جديدة مكانها تقوم على أسس متينة تضمن لها سياسة شرعية في مختلف الميادين . وقد قسم هذا العمل الثوري إلى قسمين متكاملين : قسم يتعلق بهدم الدولة القائمة وإزالة السياسة غير الشرعية التي تنتهجها . وقسم يتعلق ببناء الدولة
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : الآية 69 .