تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
كثب على أنظمة سياسية مختلفة حيث كانت له لقاءات مع العديد من الأمراء والولاة ، وهو ما أكسبه معرفة واسعة بالواقع السياسي للمسلمين .

طرق إقامة الدولة على الدين :

لقد كانت تحكم بلاد المغرب في هذه الفترة التي رجع فيها ابن تومرت دولة المرابطين التي أسسها يوسف بن تاشفين ، وقد قامت هذه الدولة على أساس من العلم الديني حيث كان باني قوامها الروحي أحد العلماء من فقهاء المالكية وهو عبد اللّه بن ياسين الذي أراد أن تحكم المغرب دولة تسوس الناس بحسب تعاليم الشريعة على مذهب مالك بن أنس . ورغم قيام الدولة على هذا الأساس الديني ، فان سياستها العامة طرأت عليها بعض الانحرافات في مجال الحكم ، وفي المجال الاجتماعي ، وقد وقف ابن تومرت على هذه الانحرافات بعد عودته من المشرق ، وذلك أثناء تنقله المستمر بين المدن والقرى آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وأثناء التقائه بالكثير من العمال والولاة وبأمير الدولة نفسه علي بن يوسف بن تاشفين .

أ - طريق الإصلاح :

كانت المحاولة الأولى للإصلاح متمثلة في أمر الحكام بالمعروف . ونهيهم عن المنكر املا في أن تنصلح سياستهم بهذه الطريقة ، ومما قاله في هذا النطاق مخاطبا الأمير علي بن يوسف في مجلس أحضره فيه للمناظرة : إنما انا رجل فقير طالب الآخرة ولست بطالب دنيا ، ولا حاجة لي بها ، غير إني آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأنت أول من يفعل ذلك ، فإنك المسؤول عنه ، وقد وجب عليك إحياء السنة ، وإماتة البدعة ، وقد ظهرت بمملكتك المنكرات وفشت البدع ، وقد أمرك اللّه
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 541 | جاسم عثمان مرغي