تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
رفض كثير منه ، وتأويل جانب آخر بما يناسب الآراء التي ذهبوا إليها . وفي القرن الثالث أيضا بدأت تظهر بوادر الحركة الفلسفية المتأثرة بالفلسفة اليونانية « 1 » ، وقد كانت نزعة تقوم على اعتبار العقل قبل اعتبار الشرع ، وإخضاع النص للعقل ، وبذلك كانت هذه النزعة تمثل تحديا أشد من المعتزلة في وجه المتمسكين بالنصوص من أهل السلف . ثم يأتي التحدي الصارخ للعقيدة الإسلامية عموما ، ولأهل السلف خصوصا متمثلا في تلك النزعات الدينية والفلسفية المضادة للإسلام التي كشفت عن نفسها واشتدت مصاولتها للمسلمين في القرن الثالث ، وقد اشتركت في هذه الحملة اليهودية والمسيحية ، وأديان فارس الثنوية ، وعلى الأخص المانوية والمزدكية ، وأديان الهند وعلى الأخص البراهمية ، وكانت هذه الأديان قد اتخذت لما في الجدل أساليب وطرائق عقلية استقتها من المنطق اليوناني لسالف اتصالها بالفلسفة اليونانية . أضف إلى هذه التحديات ما سقط فيه بعض النصيين من الوقوع في فهم حرفي ظاهري للنصوص أدى بهم إلى السقوط في تشبيه وتجسيم غليظين في حق الذات الإلهية ، فكان ظهور الأشعرية ببغداد استجابة لتلك الضرورة حيث تقوم على الأصول التالية : 1 - اثبات صفات أزلية زائدة على ذات اللّه مثل العلم والقدرة والإدارة . . . وما جاء في القرآن والحديث من الصفات الخبرية الموهمة بالتشبيه والتجسيم ، كالاستواء على العرش واثبات اليد والوجه ، يقع تأويله بما تدل عليه من السيطرة
هامش
( 1 ) . من أوائل روادها الكندي ( ت 255 ه ) والفارابي ( ت 339 ه ) .