تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
مسائل العقيدة يقيم الحجة العقلية وهو يستعمل التأويل في النص : « . . . يأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفونها للّه تعالى » يقول : « الاتيان هنا عبارة عن رؤيتهم للّه تعالى » . فالإيمان عنده هو التصديق ، ورؤية اللّه جائزة في اليوم الآخر . « 1 » ! ! إلا أن أتباع هذا المنهج في العقيدة بالقيروان لم يخل لهم المجال من المعارضين لهذه الوجهة ، بل وجدت بالمدينة منذ وقت مبكر وجهات مخالفة في الفهم العقائدي . فلقد كان للمعتزلة وجود بالقيروان منذ أوائل القرن الثاني للهجرة ، ولعل ذلك من آثار البعثة التي أرسلها واصل بن عطاء إلى المغرب لنشر الاعتزال بها . كما ظهر الخوارج من الصفرية والأباضية بالقيروان منذ أوائل القرن الثاني للهجرة أيضا وعلى الرغم من أن هؤلاء كانوا يدخلون القيروان دعاة يمهدون لإقامة دولة لهم في مناطق نائية بعيدة عنها ، إلا أن آثارهم بقي لها وجود بالقيروان بعد تكوين تلك الدول . على أن أثقل وجود للفرق الإسلامية بالقيروان ، كان وجود الشيعة التي استطاعت أن تكون الدولة الفاطمية سنة 297 ه ، وقد ألقت هذه الفرقة بثقلها الفكري العقائدي تعززه السلطة السياسية . إن وجود هذه الفرق كلها في مدينة واحدة ، كان مفضيا إلى قيام حوار فكري عقائدي ثري ، بلغ ذروته عند ابن عرفة الورغمي في كتاب ألفه في أصول الدين يعتبر من أهمّ مؤلفاته حيث أصبح مشهورا باسم « المختصر الشامل » لمّح ابن عرفة في مقدّمة المختصر إلى المنهج الذي سلكه في هذا التأليف ؛
هامش
( 1 ) . عمر النّجار ، عبد المجيد : فصول في الفكر الإسلامي بالمغرب ، ص 30 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1992 م .