الناقمين على الفلاسفة
1 - حدث في زمن المنصور يعقوب لابن رشد ما حدث من إحراق كتبه الفلسفية وسجنه ، وإجباره على الإقامة بمدينة اليسانة بالقرب من قرطبة ، فقد كان ذلك لأحد سببين كما علله المؤرخون . وهو أن المتزمتين وحساد ابن رشد قد أهاجوا الدهماء عليه ، فرأى المنصور أن يتخذ من التدابير ما اتخذ لتهدأ الضجة ، ويسكن الهياج .
وهناك من يرى أن السبب في ذلك أمر شخصي محض أغضب المنصور يعقوب على ابن رشد ، وذلك ابن رشد قال عنه في بعض كتبه وهو يتحدث عن الزرافة : « وقد رأيتها عند ملك البربر بمراكش » فأغضبه أن ينعته بملك البربر وهو المنعوت بأمير المؤمنين . « 1 »
2 - بعض الشعراء كان لهم موقف متشدّد من الفلاسفة ؛ من أمثال ابن حبّوس « 2 » نراه يميل إلى المتشدّدين في أمر الدين ، ولا يذهب مذهب المتبنيّ وأبي العلاء اللذين يجعلان الإمامة في العقل ، بل يرى أن العقل مقصّر في ما يتعلّق بالغيب ، والعقل ينكر كل ما لا يشهد ، فيما ان الشرع يخترق ستار الغيب . والدين من اللّه وهو فوق كل بدعة وكل إلحاد . والفلاسفة ، في نظره ، عصابة كذب وإفك لا تستأهل إلا ضرب الرقاب :
هامش
- ص 324 .
( 1 ) . الأمين ، حسن : دولة الموحّدين الاسلامية ، ص 71 .
( 2 ) . محمد بن حسين عبد اللّه بن حبّوس ، ولد في مدينة فاس ، توفي سنة 570 ه ، لقّب بشاعر الخلافة المهديّة ( الموحّدية ) .