تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
بعضهم : « إليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته » . راجع القاضي عياض - ترتيب المدارك : 4 / 429 . في أواخر القرن الرابع الهجري بدأ دفق من تلاميذ الباقلاني الذين أخذوا عليه فقهه المالكي وعقيدته الأشعرية يصلون إلى القيروان ، ويستقرون بها ، وينشرون بها العقيدة على المذهب الأشعري . ولكن سيطرة الشيعة سياسيا على القيروان وإفريقية في نفس الفترة التي ظهرت فيها الأشعرية وطيلة حوالي قرن ونصف بعد ذلك ، أدّى إلى مناهضة الشيعة من قبل الباقلاني ، وقد ألف في ذلك كتابا سماه « كشف أسرار الباطنية » ، ولا شك انه كان لذلك انعكاس بالقيروان تمثل في مزيد من الضغط على الشيعة وتضييقهم . تأخر دخول الأشعرية بصفة عميقة إلى مصر بعامل الوجود الشيعي بها بعد انتقاله من إفريقية إليها سنة 361 ه ، فقد ذكر المقريزي ان الأشعرية لم تنتشر بمصر إلا بعد منتصف القرن السادس على عهد صلاح الدين الأيوبي ( ت 589 ه ) ، ذلك الذي حفظ في صباه « عقيدة ألّفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري وصار يحفظها صغار أولاده » « 1 » وهي عقيدة أشعرية روّج لها أحد أكبر اعلام المالكية والأشعرية بالمغرب الا وهو محمد بن علي بن عمر المازري . يمكن أن نعتبر المازري ممثلا لمرحلة ظهرت فيها بوادر واضحة لنضج الأشعرية وعطائها بأفريقية ، فقد بدت في مؤلفاته خصائص هذا المذهب واضحة المعالم ، وبانت في آرائه بعمق مقولات الأشعرية في فهم العقيدة . ففي ما وصل الينا من كتبه ، وبالأخص « المعلم بفوائد مسلم » نجده في
هامش
( 1 ) . المقريزي : الخطط ، 2 / 358 .