تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ليس هو الإمام المهدي الحقيقي الذي دعاهم إليه أبو عبد اللّه والذي كانوا ينتظرونه ليحكم بشريعة جده النبي ( ص ) ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وإنما هو رجل لا تهمه العقيدة والشريعة بقدر ما يهمه توطيد الحكم وإقامة السلطان فبدأوا يتهيأون للتمرد والعصيان وإعلان الثورة في البلاد . « 1 »

انتشار الثورات واشتدادها على المهدي

وكما هو متوقع فقد انفجر الشعب وثار في طول البلاد وعرضها واكتسحت كتامة ثورات جارفة عبّر فيها الكتاميون عن وفائهم لأبي عبد اللّه عن غضبهم على المهدي وعن استيائهم واستنكارهم للمجازر التي ارتكبها بحق قادتهم .

ثورة كتامة ومهاجمة ميلة :

وأول الثورات كانت تلك التي زحف فيها الكتاميون على مدينة ميلة فور معرفتهم بمقتل أبي عبد اللّه غير أن المهديّ قمعها بمنتهى الغلظة والقسوة إذ أخرج إليهم ابنه أبا القاسم لقتالهم بجيوش كثيرة فقاتلهم حتى هزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا . « 2 » في ذي القعدة سنة 299 ه / 912 م . وكتب إلى المهديّ بخبر الفتح . . . فأجابه وكتب إليه هذه الأبيات في آخر كتابه .
أتصبح في كتامة ذا انفراد * تقابلها قياما في قيام
هامش
( 1 ) . بل ، آلفرد : الفرق الإسلاميّة في الشمال الأفريقي ، ص 164 ، ترجمة عبد الرحمن بدوي ، دار المغرب الإسلامية ، طبعة ثانية ، 1981 م . ( 2 ) . المقريزي ، أحمد بن علي : اتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمّة الفاطميين الخلفا ، ص 151 .