إذا ما وقعة دارت رحاها * بجزم مفاصل وفلاق هام « 1 »
أتت أخرى تطمّ وتعتليها * يشيب لهو لها رأس الغلام
وألتذّ الحياة بخفض عيش * معاذ اللّه والشهر الحرام !
ولكن التجلّد لي خدين * فسنّي ضاحك والقلب دام
عسى الرحمان يجمعنا وشيكا * وقد تمّت لنا رتب الكرام
فأنقع غلّتي بك واشتياقي * إليك ، بحمد ذي المنن الجسام « 2 »
ثورة تاهرت :
ثم ثار أهل تاهرت ؛ فأخرج عبيد اللّه العساكر إليها في أعداد عظيمة فأخمدها ، ووصل إلى المهدي كتاب من القائم وهو يحارب البربر بجهة تاهرت فبكى عند قراءته وأنشأ يقول : « 3 »
يا وحشتي للغريب في البلد * النازح ماذا بنفسه صنعا ؟
فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده ولا انتفعا
ثم كانت ثورة أهل الزاب وثورة أهل طرابلس وثورة أهل صقلية . وهكذا اشتعلت الثورات وتفجّرت في وجه المهديّ على امتداد البلاد كلها وانتشرت الفوضى وقامت الفتن حتى قيل إن المهديّ لم ينم طوال عشر سنوات إلّا على صهوة جواده .
وكتب عبيد اللّه إلى سعيد بن صالح صاحب مدينتي نكور وتمسيامان من بلاد المغرب يدعوه لطاعته ، وكتب في أسفل كتابه : « 4 »
هامش
( 1 ) . جزم المفاصل : قطعها . والفلاق مصدر فالق .
( 2 ) . اليعلاوي ، محمد : الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي ، ص 33 .
( 3 ) . اليعلاوي ، محمّد : الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي ، ص 31 .
( 4 ) . اليعلاوي ، محمّد : الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي ، ص 32 .