تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يكمنوا لهما خلف صحن القصر وأمرهم أن يطعنوهما بالرماح حتى يموتا . لبى أبو عبد اللّه وأخوه الدعوة وذهبا إلى قصر المهدي وفي طريقهما إليه مرّا بالموضع الذي فيه الكمين فخرج عليهما فجأة وتبيّن أبو عبد اللّه وجه مهاجمه الشاهر سيفه فإذا به غزويّة فصاح به « لا تفعل يا ولدي ! » . فقال له غزويّة : « أمرني بقتلك من أمرت الناس بطاعته وانخلعت له من الملك بعد توطئته » « 1 » ثم طعنه طنعة خرّ منها صريعا ، وكأنما كان سراجا فانطفأ . ثم أجهز الكمين على أخيه أبي العباس فقتلوه ووقعت به تسع عشرة طعنة وكان ذلك يوم الاثنين منتصف جمادي الآخرة 258 ه / 18 / 2 / 911 م .

القضاء على الحركة الشيعية :

باغتيال أبي عبد اللّه وأخيه وجماعة من أصحاب أبي عبد اللّه يكون المهدي قد اغتال تلك الطليعة الواعية التي عملت على نشر التشيّع في ربوع المغرب بكل إخلاص وعلى ترسيخ أهدافه في واقع البلاد وأرجائها وقضى على تلك المجموعة الرائدة التي رباها أبو عبد اللّه وراح يكشف القناع سافرا عن أهداف الحركة الإسماعيلية ويثبتها في الأذهان وينشر مذهبه الجديد بحد السيف ويبلور تعاليمه ويسيّر الدعاة إلى مختلف المناطق يدعو الناس للدخول في المذهب الإسماعيلي « 2 » ويكرههم على اعتناقه بالقوة والعنف بعد أن خلاله الجو . المذهب الذي ابتني أساسه على الفلسفة اليونانية والتصوف المسيحي . قال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : « يأتي زمان على أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . المقريزي ، أحمد بن علي : أتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا ، 1 / 150 . ( 2 ) . غالب ، الدكتور مصطفى : تاريخ الدّعوة الإسماعيليّة ، ص 161 ، دار الأندلس ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1965 م .