تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فقد سارع أبو العباس مع بعض مرافقيه لتلبية الدعوة كما لباها غيرهم من وجوه كتامة . ومن جملة ما قاله أبو عبد اللّه في اجتماع تنس : « . . . إن هذا ليس بالذي كنا نعتقد طاعته وندعو إليه لأن المهدي يختم بالحجة ويأتي بالآيات الباهرة . ثم أضاف : وأما هذا فقد شككنا فيه واللّه لا تركنا بناء بنيناه بأيدينا وأتعبا فيه أبداننا وذهبت فيه أعمارنا يسكنه غيرنا ونحن من وراء أبوابه حتى نحلّ أعاليه أو نلحقه بأسافله . » أجمعت كلمة المجتمعين في تنس على وجوب التشدد في مراقبة المهدي وعدم الرضوخ لمشيئته أو السكوت على ما يقوم به من أعمال متناقضة لا تتفق وروح الإسلام وجوهره حيث امتلك الثروة الطائلة بعد أن أخذها من أيديهم في إيكجان واقتنى النساء واتخذ العبيد من السودان والروم وتشبه بالملوك وأحاط نفسه ببطانة خاصة تؤمن له الحماية وتنفذ له الأوامر والرغبات والمآرب الشخصية كما تعاهدوا على الاتصال بمن يثقون به من الشيوخ ووجوه القبائل وعمال الأقاليم في كتامة وإبلاغهم بالأمر وإقناعهم بأنه ليس هو الإمام المعصوم الذي كانوا ينتظرون خروجه . « 1 »

إغتيال أبي عبد اللّه وأخيه :

كان المهدي في سباق مرير مع الزمن وقد ظهر وكأنه يريد أن يفعل كل شيء يقدر عليه في يوم واحد حتى لا تفاجئه الأحداث وتأتيه بما لا يحب ؛ فأمر فورا باستدعاء أبي عبد اللّه وأخيه أبي العباس إلى القصر وأمر غزوية وأخاه حباسة أن
هامش
( 1 ) . زبيب ، نجيب ، دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 292 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 352 | جاسم عثمان مرغي