تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ظل المذهب الشيعي بعدها حيّا في نفوس أتباعه ومعتنقيه يمارسونه بتكتم وتقية وظل الناس يدينون به واتخذوا منه عقيدة لا تزال آثارها باقية عند العامة إلى اليوم . وفي نهاية المطاف - والحقّ يقال - لنستمع إلى ما يقوله المؤرخ الإسماعيلي الدكتور عارف تأمر : « ومهما يكن من أمر ، فإن مقتل أبو عبد اللّه وضع المهدي وهو في بداية حكمه أمام تجربة قاسية ، فقد كان عليه أن يكون أكثر تسامحا مع رجل أخلص له ، وضحّى في سبيله ، فيكتفي بإبعاده أو سجنه مدة الزمن » . ويضيف قائلا : « رحم اللّه أبا عبد اللّه الشيعي ، فقد كان من عظماء الرجال الذين انتهت حياتهم بمأساة تدمي القلوب » « 1 » . وتضيف عادلة علي الحمد وهي تتحدث عن عبيد اللّه المهدي منذ خروجه من « سلمية » حتى وصوله إلى سجلماسه وما شاهده من ترحيب الناس وإخلاصهم لأبي عبد اللّه الشيعي ؛ قائلة : « شعر المهدي بخطورة موقفه في طرابلس ، وأن العيون تترصده إذا ذهب إلى القيروان ، لذلك قرر التوجه إلى سجلماسة على طريق قسطيلية ، ومنها إلى نفوسة وسماطة ثم توزر التي أقاموا بها أياما ، وخرجوا منها في اليوم الأول للعيد بعد صلاة العيد ، ولقد سأل الاخوان المهدي المكوث لثاني يوم العيد فلم يوافقهم . وفي توزر استطاع المهدي أن يعرف أثر دعوة أبي عبد اللّه الشيعي في نفوس الناس » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تأمر ، الدكتور عارف : عبيد اللّه المهدي ( الموسوعة التأريخية للخلفاء الفاطميّين ) ، ص 63 ، ص 64 ، دار دمشق ودار الجيل ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1980 م - 1400 ه . ( 2 ) . علي الحمد ، عادلة : قيام الدولة الفاطمية في بلاد إفريقية والمغرب ، ص 202 ، دار ومطابع المستقبل ، القاهرة ، 1980 م .