تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يشتغل علماؤها بالفلسفة والتصوف » . وهكذا أخذت البلاد - شيئا فشيئا - تنتقل من عهد إلى عهد وأخذ الكيان الذي بناه أبو عبد اللّه على الفقه والدين يتحول إلى كيان سياسي خاص يمكّن صاحبه من تحقيق أحلامه وطموحاته في الوصول إلى إنشاء خلافة إسماعيلية فاطمية قوية ، وبالفعل بدأت هذه السياسة بجعل ولده أبي القاسم نزار وليا للعهد وهو الذي كان كلما نظر إليه يقول :
مبارك الطلعة ميمونها * يصلح للدنيا وللدين
وبذلك أصبح الحكم ملكا وراثيا إحتكره أبناؤه من بعده . ثم راح يغيّر معالم العهد الشيعي ويقضي على رموزه فاستبدل عمال الأقاليم برجال يأتمرون بأمره ويرتبطون به مباشرة كما استبدل قواد الجيش وفرسانه بمجموعة من رجاله وأنصار سلطته . بعد ذلك عمد إلى التخلي نهائيا عن السياسة المالية التي كان قد انتهجها أبو عبد اللّه وشعارها : - لا خراج على أموال المسلمين ولا زكاة غير الزكاة التي فرضها القرآن - والتي كانت ترفض كل ما يجبى من أموال إذا لم يكن مأخوذا وفق أحكام الشريعة ومقتضياتها ، فاستولى على الأموال واشتط في جمع الضرائب وتفنن في زيادتها فعمد إلى فرض ضرائب جديدة باهضة جدا لم تكن مقبولة خصوصا بعد اتخاذه المظلة « 1 » التي لم يكن يتخذها إلا ملوك الروم بصقلية فصدم الناس بهذا السلوك وخاصة العلماء والأتقياء وأيقنوا عند ذلك أنه
هامش
( 1 ) . اختص عبيد اللّه المهدي وولي عهده بالمظلة وهي شبه درقة في رأس رمح محكمة الصنعة رائقة المنظر ظرف من الصناعة في الصياغة ونظم الأحجار الغالية ما يروق مرآه ويدهش من رآه يمسكها فارس من الفرسان يعرف بها فيقال صاحب المظلة فيحاذي الملك من حيث كانت الشمس تقيه حرها بظلها .