تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فإن تستقيموا أستقم لصلاحكم * وإن تعدلوا عنّي أر قتلكم عدلا وأعلوا بسيفي قاهرا لسيوفكم * وأدخلها عفوا وأملؤها قتلا
وعلى الرغم من الانتصارات السريعة والحاسمة التي أحرزها المهدي في إخماد جميع الثورات التي قام بها مناوؤه في كل مكان فقد أحس في قرارة نفسه بعدم الاطمئنان والخوف على مصيره وامتدت خشيته إلى رجاله المقربين ، وأحسّ أنه ليس بين رعيّة وإنما تجاه خصوم وأن لن يستطيع السيطرة على أولئك الناس قط ولم يكن كذلك يستطيع الثقة المطلقة بالكتاميين بعد الذي فعله بأموالهم وبأبي عبد اللّه لذا فكر في تأسيس مدينة يعتصم فيها هو وآله وحشمه وأمواله وتكون مركزا لعملياته الحربية والبحرية فكانت مدينة المهدية التي اختار لها مكانا على الساحل الشرقي لتونس شمالي سوسة فجعلها العاصمة الحصينة لملكه واختار لها شبه جزيرة صخرية منعزلة على الساحل أشبه بالكف المتصل بالذراع أحاطها بالأسوار والأبواب الضخمة وشاد فيها المباني من الصخر وأمر أن تقام فيها دار لصناعة السفن ومخازن البحرية . . . . وعندما فرغ من بناء تلك القلعة واستقر فيها قال كلمته الشهيرة : « الآن أمنت على الفاطميات » يعني بناته . « 1 » قطف الفاطميون ثمرة جهاد الشيعة الطويل في بلاد المغرب كما قطفها العباسيون من قبل في بلاد المشرق وأسسوا خلافة إسماعيلية فاطميّة ، وهكذا أسدل الستار على الدولة الشيعية الإثنا عشرية والتي أسسها أبو عبد اللّه الشيعي في بلاد المغرب بعد ان عمرت حوالي ثمانية عشرة سنة من عمر الزمن بين إعداد وتنظيم وإقامة بنيان - وكانت امتدادا لدولة الأدارسة الشيعية الاثني عشرية - فقد
هامش
( 1 ) . زبيب ، الأستاذ نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 303 .