تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولم يدع أمائر الإرتياب تظهر على وجهه وبادر إلى صرف أبي عبد اللّه عنه وإبعاده فورا من رقادة بصورة لا تدعو إلى الشك حتى يتمكن من تدبير أمره ويكون لديه الوقت الكافي للتفكير في الطريقة التي يتخلص بها منه فطلب إليه التوجه حالا مع بعض قواده الكتاميين إلى أرض المغرب لمحاربة الفساد هناك . ولما علم أن البلاد بخطر امتثل للأمر وتلك كانت خطيئته الكبرى التي كانت سبب نهايته بشكل مأساوي مرير ، إذ أن المهدي عزم على تصفيته وجماعته وراح يعد العدة لذلك .

اجتماع تنس للنظر في أمر المهدي :

أنهى أبو عبد اللّه تمرد القبائل ووضع حدا لخلافها ولكنه لم يتوصل إلى وضع حد لقلقه وشكوكه والظنون التي بدأت تساوره من هذا الإنسان المتلقب بالمهدي والمدعي للإمامة ( ذلك أن أبا عبد اللّه لم يصل فيه التفكير قط إلى درجة الإعتقاد بأن عبيد اللّه المهدي هو الإمام المنتظر لأنه كان وقتئذ لا يزال في حالة المراقبة والتثبت من حقيقة أمره ) . وعزم على حسم هذا الموقف ووضع حد له مهما كلف الأمر ولو اقتضى ذلك الاصطدام مع المهدي ومقاتلته . وأرسل إلى من يثق بهم من وجوه كتامة ليوافوه إلى مدينة تنس « 1 » للنظر في أمر المهدي ، وكان أخوه أبو العباس قد تزعم حركة المناهضة السرية للمهدي وبث الدعوة لخعله بين أنصاره ومؤيديه الساخطين عليه قبله بعد أن رأى من قبح سلوكه واستئثاره بالحكم وسيطرته على الأموال وانغماسه في حياة الترف ما يبعده عن أن يكون الإمام الموعود ، لذلك
هامش
( 1 ) . تنس : مدينة بقرب مليانه بينها وبين البحر ميلان .