أبو عبد اللّه يواجه المهدي مستنكرا :
إستعظم أبو عبد اللّه ذلك كثيرا وأدرك خطورة هذا التصرف وما ستجرّه هذه السياسة على كتامة وغيرها من فساد في الأخلاق وانصراف كلي عن حياة الجهاد والفتوحات وإضعاف للروح القتالية في نفوسهم وهو الذي رباهم وبنى مجدهم ودربهم ودبر أمورهم وبث فيهم روح التقشف وحبب إليهم خشونة العيش وحياة الفطرة . وأخذت تراوده الشكوك من تصرفات المهدي وممارساته وبدأ يعيش أزمة قلق وحيرة وصراع داخلي عنيف وكان لا بد له من مواجهة المهدي وتحذيره وتنبيه وتقدم منه قائلا على سبيل النصيحة :
« يا مولانا إن كتامة قوم قد قومتهم بتقويم وأجريتهم على ترتيب وتعليم وتم لي منهم بذلك ما أردت وبلغت بذلك منهم ما قصدت وهذا الذي فعلته أنت بهم من إعطائهم الأموال وتوليتهم الأعمال وما أمرتهم به من اللباس والحلي فساد لهم للخروج من عادتهم فلو تركتهم كما كانوا إلى أن أباشرهم دونك آمرهم وأنها هم دونك وأقيمهم على ما عودتهم وأجريهم على آدابي لهم وآلي حروبك بهم وأحكم الأمور دونك فيهم وفي غيرهم فتكون وادعا في قصرك لا يصل أحد منهم ولا من غيرهم إليك ليكون ذلك أهيب لك وأشد لأمرك وأرجى لما ترجوه من تمامه وكماله وانتظامه » « 1 » .
رد المهدي على أبي عبد اللّه :
رد المهدي على أبي عبد اللّه ردا لطيفا ووعده خيرا ولكنه كان مستاء في قرارة نفسه من جرأة أبي عبد اللّه عليه ومصارحته له بهذا الشكل فأسرها في ذاته
هامش
( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 260 .