تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
القيادة ومسؤولياتها وعن كل ما تتطلبه من سلطات وصلاحيات بعد أن منحه كامل تقديره ووفائه وأعطاه كل ثقته وإخلاصه وأجلسه على كرسي الحكم وجعله قيما على الأمور ووضعه وجها لوجه أمام الناس آملا منه في أن يباشر مهامه ويمارس دوره ويتحمل مسؤولياته في قيادة الأمة فيحفظ حقوقها ومصالحها ويرعى شؤونها وقضاياها ويوجهها الوجهة الصحيحة ويسير بها على خطى الأئمة من أهل البيت ( ع ) وفق سياسة حكيمة رشيده متقيدة بأحكام الشريعة في حدودها ويرسي دعائم الحكم فيها على أساس من الإيمان الواعي والعلم والأخلاق والتجرد والعدل والنزاهة ، ولعله كان بذلك من أوائل الذين عرفوا الحكم بطريقة مختلفة وفهموه بأنه مسؤولية جسيمة يتحملها المسؤول أمام اللّه وأمام الناس جميعا ، كما كان من السباقين إلى الإعتقاد بضرورة إسناد أكبر منصب في الدولة إلى رجل مدني وطبق ذلك بالفعل لإشاعة الطمأنينة بين الناس وإعطائهم مزيدا من الشعور بالحرية والتمتع بها ومزيدا من الأمن والراحة والاستقرار . لم يكن أبو عبد اللّه مخطئا في عمله هذا كما توهم الكثيرون ، ولم يكن بالرجل الساذج الذي يعوزه الذكاء السياسي ولا بالإنسان البسيط الذي تجوز عليه الحيلة كما لم يكن كغيره من قادة الجيوش الذين استبدت بهم شهوة الحكم فأدت بهم إلى الانحراف عما كانوا يؤمنون به من مبادئ وقيم ولا ممن استهوتهم الزعامة فتعلقوا بها حتى نسوا في سبيلها كل شيء وإنما كان رجلا طرح وراءه زينة الدنيا ومفاتنها ومغرياتها فتغلب فيه حب دينه على حب دنياه وآثر ترك السعة والدعة ابتغاء ثواب اللّه وطلب الزلفى لديه ولم يرض أبدا أن يذكر اسمه في آخر كل خطبة جمعة كما فعل غيره .