تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
البيت ( ع ) وهذا ما يحتاج بالتأكيد إلى بعض الوقت للتثبت منه . - إنه بعد إحكام سيطرته على سجلماسة ونواحيها واتساع حدوده بهذا الشكل الكبير رأى وهو الزاهد في الحكم أن إسناد القيادة إلى المهدي يكسب البلاد مزيدا من الاستقرار والهدوء لاعتقاده بأن ذلك سيكون في حال التثبت من صحة نسبه حقا له وأمرا يقره وتوجبه الشريعة لقرابته من رسول اللّه ( ص ) ولكونه واجب الطاعة عند ظهوره لهذا لم يتردد أبو عبد اللّه في محضه كل حبه وإخلاصه ومنحه كامل ثقته وإعجابه ووضعه على طريق الاختبار مطبقا عليه قول الإمام علي ( ع ) : ( إذا أردت أن تعرف إنسانا فاعطه مالا أو سلطة ) ولم يكن أبو عبد اللّه يملك المال فأعطاه السلطة ليمتحنه بها وأعطاه معها الفرصة لإثبات صدق إدعائه وأفسح له في المجال ليقرن ذلك الادعاء بدليل صحيح ينفي عنه الشك ويوجب القطع بكونه الإمام المنتظر . وطال لقاء الرجلين إلى أن أذن المؤذن لصلاة المغرب فقام المهدي وأمّ الحضور وصلى بهم فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة القدر وفي الثانية فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص وأتم الصلاة وانصرف الناس « 1 » . بينما عقدت بين الاثنين خلوة تم على أثرها تسليم المهدي مقاليد السلطة وتولى أبو عبد اللّه مهمة الدفاع عن البلاد .

لماذا تخلى أبو عبد اللّه عن الحكم للمهدي ؟ . . .

تخلى أبو عبد اللّه للمهدي عن جلال الملك وعظمة السلطان وتنازل له عن
هامش
( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 240 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 347 | جاسم عثمان مرغي