تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
- لقد رأى أبو عبد اللّه أنه لو سارع في تلك الأثناء إلى رفضه لظهر أمام الجميع وكأنه يشكك في حقيقة المهدي بشكل عام ولحصلت فوضى مؤكدة ولصار فيه خلاف ربما أدى إلى وقوع فتنة في ذلك اليوم المشهود ، ذلك أن هؤلاء الناس الذين غرس أبو عبد اللّه في نفوسهم الإيمان بوجود المهدي المنتظر وجعله حقيقة حيّة تعيش في وجدانهم وأفهمهم أنه أمام معصوم من أهل البيت وهو حي يرزق يعيش في وسط الناس محجوبا عن الأنظار وأنه سيظهر متى يأمر اللّه بذلك ليبني دولة الإيمان ويعيد للإسلام صفاءه كما كان على عهد جده ( ص ) رأوا بأم أعينهم إنسانا يتصل بالناس بعد هذا الفتح العظيم ويعرفهم ويعرفونه وهم بين مؤيد ومناصر ورأوا فيه من الصفات والمزايا ما جعلهم يعتقدون بأنه هو المهدي المنتظر لا محالة وأنه بعد هذا الإنتصار قد زالت أسباب الغيبة فظهر أن حبه الصادق لأهل البيت وإيمانه الكبير الراسخ بالمهدي المنتظر جعلاه يميل إلى الأخذ بما أكده له المهدي من صحة إدعائه الانتساب للبيت العلوي بعد أن أخبره عن حاله وأطلعه على أسباب هجرته ودوافع لجوئه إليه . وهنا لا يسعنا إلا أن نذكّر بقول للإمام علي ( ع ) : ( ان المهدي تكون له حيرة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ) وأن الإنسان قد يواجه في غضون حياته أو يقرأ في التاريخ دعوات مهدويّة متعددة قد يحار في مبدأ الأمر في تصديقها أو تكذيبها إن كان ممن يؤمن بالفكرة المهدوية أساسا فلا يعلم أن هذا هو المهدي المنتظر أو غيره ولا يزول شكه فيه إلا عن طريق البرهان العقائدي أو الدليل التاريخي وذلك بعد محاولة تطبيق الصفات الثابتة تأريخيا للمهدي الموعود على مدعي المهدوية « 1 » التي منها سيره بسيرة الرسول ( ص ) وتطبيقه لأحكام الشريعة كما جاء بها واقتفاؤه في سلوكه لأثر أهل
هامش
( 1 ) . الصدر ، السّيد محمد : تاريخ ما بعد الظهور ، ص 8 .