تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
حتى استحوذت على مشاعره كلها وجعلته يطمئن إليه ويرتاح إلى أقواله ولا يرتاب في ما يسمعه ويراه من هتاف الناس له واستبشارهم به وإقبالهم عليه حتى أن جنوده اندمجوا في تلك التظاهرة العاطفية العفوية عند سماعهم كلمة المهدي ولا سيما قائد فرسانه غزويّة بن يوسف فأخذوا يهتفون له ويصفقون ظنا منهم أنه هو المهدي الذي يدعوهم أبو عبد اللّه إليه « 1 » ولم يكن من أمر أبي عبد اللّه عند ذلك إلا مجاراة الناس في ما يفعلون وإظهار الرضا والإغتباط بما يرى مدفوعا إلى ذلك بأمور منها : - إنه وجد في المهدي العلم الوفير والوعي الكبير للظروف المحيطة به كما وجد فيه الجدارة النفسية والكفاءة الشخصيّة الأمر الذي يؤهله للقيام برئاسة الدولة ومعالجة أمورها ومشكلاتها على ضوء ما ظهر له من الفهم الواسع للشريعة والالتزام بها ضمن حدودها الصحيحة بعد أن ظهر له أنه يدين بما يدين به من العقيدة والإنتماء المذهبي وبعد أن وجد الكثيرين يستفتونه في أمور دينهم ودنياهم وحل مشاكلهم .
هامش
( 1 ) . ليس غريبا على المغاربة أن يقبلوا على المهدي ويتعلقوا به بهذا الشكل العفوي البالغ بعد أن صدقوه في إدعائه الانتساب للبيت العلوي فالمغاربة يعتبرون من أكثر الشعوب الإسلامية حبا لآل البيت وتعلقا بهم ومناصرة لهم . ففي المغرب الأدنى أخذ مذهب آل البيت سبيله إليهم فتشيعوا قبل الحلواني وأبي سفيان كما رأينا . وفي المغرب الأوسط أقام المغاربة لسليمان بن عبد اللّه ولأبنائه كيانا سياسيا كبيرا في تلمسان ونواحيها بعد أن عرفوا أنه من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . وفي المغرب الأقصى عندما حل إدريس بن عبد اللّه بين القبائل هناك اجتمعوا عليه فأطاعوه وعظموه وقدموه على أنفسهم وبايعوه بالإمامة . ويؤكد ابن الصغير المالكي أن خطباء تاهرت كانوا على منابرهم لا يستعملون إلا خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) خلا خطبة التحكيم لحبهم له وإجلالا لمقامه وإعجابا ببلاغته وفصاحته .