تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
على ترويض الناس لبيعته سبع سنين كان خلالها يشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد حتى استوثق له من أكثر الناس وتم له انتقال الأمر . إن التاريخ يعيد نفسه وهو مليء بالمفاجآت الكبيرة التي عندما تحدث يرتبك لها قادة الرأي في العالم بحيث لا يطيقون التفكير وإن فكروا لا يستطيعون التدبير فتصبح سلاحا مخيفا ينهار أمامه القادة فلا يحسنون غير الاستسلام « 1 » . والحذر يؤتى من مأمنه ، وساد المكان هرج ومرج واختلطت الأصوات ببعضها بين مهلل ومكبر ووقف أبو عبد اللّه بين تلك الجموع حائرا ماذا تراه يفعل في مثل هذه الحال ؟ هل يقول لهم لا ! ليس هذا هو المهدي الذي أدعوكم إليه وهو لم يتبيّن بعد حقيقة أمره ؟ ومن يدري ؟ إنه في مثل سنه ، ممتلئ هيبة ووقارا وفي نظراته التائهة الحائرة يرتسم ألف معنى ومعنى وبين يديه رجال سارعوا إلى مبايعته وقد حملوه فوق الهامات وهم يهتفون مهللين مستبشرين . وهو آت من الشرق وقد شردته يد الخلافة الظالمة وراحت تطارده وتجدّ في طلبه في كل مكان وتحت كل سماء وفوق كل ذلك فهو يقول بقرابته من رسول اللّه ( ص ) ويدعو إلى الرضى من آل محمد ويريد إعادة الحق إلى البيت العلوي ولم يكن يدري أبدا أن المؤامرة قد دبرت بمهارة بالغة وأن هذا الواقف أمامه قد ألقى وبأشد ما يكون الحذر أولى بذور الحركة الإسماعيليّة في أعماق التراب المغربي لتنتج عما قريب دولة فاطمية قوية تقضي عليه وتبدد كل آماله وطموحاته . وتقدم المهدي من أبي عبد اللّه وأخذ رأسه بين يديه وراح يقبله ويقول : ( أبشر بخير يا حسين ) فوجىء أبو عبد اللّه بهذا الترحيب الحار به وأذهله ما رآه من إقبال المهدي وجماعته عليه ولم يكن ليحتاج إلى أكثر من ذلك ليستبشر بالخير لقد أثرت شخصية المهدي في نفسه كثيرا
هامش
( 1 ) . الشيرازي ، السّيد حسن : كلمة الإمام المهدي ( عج ) ، ص 38 .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 344 | جاسم عثمان مرغي