داخل السجن وخارجه وأقدم غير متردد على طرح نفسه بديلا والظهور بمظهر المهدي الحقيقي وأنه هو الذي يدعو إليه أبو عبد اللّه ، وبلغ من مهارته أنه كان يعرف كل المزايا التي يتزيا بها الإمام المهدي الحقيقي وطبقها على أكمل وجه وأدق صورة .
وهكذا ما إن التقى الرجلان حتى علت الأصوات من كل جانب ( هذا هو المهدي ) والناس دائما يلتفون حول من يحسن رفع شعار الحق وإن كان مبطنا بالباطل فكيف إذا اطمأنوا إلى شخص أنه حق لا يشوبه باطل « 1 » . وإذا بابن المطلبي يتجو نحو أبي عبد اللّه ويصيح قائلا : ( هذا هو المهدي هذا هو مولاي ومولاك ومولى الناس جميعا ) إن التاريخ يعيد نفسه وهو مليء بحالات مشابهة مماثلة فعلت فيها الخديعة فعلتها وأفلت زمام الأمر من يد صاحبه فانتقل الحكم من يد إلى يد ومن شخص إلى آخر بغفلة من الزمن وبحيلة عمل الفكر على خلقها فأخرجها وكأنها الحقيقة التي لا يأتيها الباطل أبدا . بالأمس قال معاوية للضحاك بن قيس الفهري : « إني جالس من غد للناس فأتكلم بما شاء اللّه فإذا فرغت من كلامي فقل في يزيد الذي يحق عليك وادع إلى بيعته وحثني عليها فإني قد أمرت عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد اللّه بن مضان الأشعري وثور بن معن السلمي أن يصدقوك في كلامك وأن يجيبوك إلى الذي دعوتهم إليه « 2 » . وفي الغد أظهر معاوية عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد وكان قد عمل
هامش
( 1 ) . الشيرازي ، السيد حسن : كلمة الإمام المهدي ( عج ) ، ص 53 . مؤسسة الوفاء ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه / 1984 م .
( 2 ) . المسعودي ، علي بن الحسين : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، 3 / 36 ، دار المعرفة ، بيروت ، 1983 م .