تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

النواة الأولى للدولة الفاطمية في المغرب :

تلك كانت النواة الأولى للدولة الفاطمية التي ستنشأ عما قليل في المغرب ، وفي وسط هذه الجماعة استطاع عبيد اللّه المهدي أن يغرس البذور الأولى للحركة الإسماعيلية هناك ويهيء لها العقول والأذهان بفضل ما كان يتمتع به من الصفات وما اعتمده في عمله من الوسائل الدبلوماسية التي لم يسبق إليها سابق ولم يهتد إليه أحد قبله وإذا كان أبو عبد اللّه قد بدأ دعوته في نفر قليل من الرجال واستطاع أن يصل إلى ما وصل إليه في بلاد لم يكن له فيها ناصر ولا معين فإن الأمر يختلف الآن اختلافا جذريا بالنسبة لعبيد اللّه المهدي وذلك أنه في جماعة كبيرة تؤمن أساسا بالمهدي المنتظر تترقب خروجه بشوق ولهفة وتنتظر الفرج الأكيد على يديه لأنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وخارج هذه الجماعة بحر من البشر متلاطم الأمواج يدين بمذهب آل البيت وبالولاء التام لهم ويعمل على إعادة حقهم المغتصب في الخلافة وحكم المسلمين . وهكذا تمكن المهدي بواسطة تلك الجماعة من أن يتتبع أنباء انتصارات أبي عبد اللّه الواحد تلو الآخر وأن يعرف الكثير عن حركته وأبعادها كما ألمّ بشخصيته وسبر جوانبها وخلص إلى نتيجة مفادها أن أبا عبد اللّه رجل زاهد في الحكم متقشف متقلل من الحياة لا تغره زخارف الدنيا وبهرجتها ولا يتمسك بأي مظهر من مظاهر الجاه أو السلطان وإذن فميدان العمل مشرع الأبواب مفتوح النوافذ ينتظر الفارس المغامر الطامح إلى المجد والعظمة والمتطلع إلى التربع على عرش الزعامة والقيادة . وطالما أنه المهدي فلماذا لا يكون المنتظر ؟ . . . إن الأمر في غاية من البساطة والسهولة وإضافة كلمة واحدة إلى اسمه تجعله في نظر الناس صاحب الدعوة المنتصرة التي يؤمن بها الجميع . وأعد العدة وهيأ نفسه ونفوس الآخرين معه في