تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
منه وعند وصوله إليه وجد نفسه أمام رجل أجمع المؤرخون كافة على أنه كان يتصف بقوة البنية وجمال السمت واليقظة وأصالة الرأي والعلم مع سعة الحيلة « 1 » وفصاحة اللسان وبلاغة الكلمة ويمتلك قدرة عجيبة على الإقناع ، مهيب الطلعة رابط الجأش شديد الجزم جريئا لا يعرف التردد وقد كان من دهائه السياسي وهو الذي ذاق طعم الخلافة وخبر أمورها أن شكل حوله جماعة كبيرة من الأعوان والأنصار ممن كانوا معه في السجن دانوا له بالطاعة والولاء وراحوا يستفتونه في أمور دينهم ودنياهم ويلجأون إليه فيما عنّ لهم من مسائل وقضايا كما شكّل جماعة من الأصدقاء خارج السجن فضلا عن الدعاة والرسل . « 2 »
هامش
( 1 ) . الجيلالي ، عبد الرحمن : تاريخ الجزائر العام ، ص 214 . ( 2 ) . كانت الدعوة الإسماعيلية تتعرض في بلاد الشرق العربي لمحنة قاسية بسبب إختلاف دعاتها على المراكز والمناصب فيها واستحكم الخلاف فيما بينهم منذ أيام عبد اللّه الأكبر بن محمد بن إسماعيل وانتقاله إلى سلميّة ، وأخذ يهدد وجودها بالتشرذم والانقسام . وكان فرع الدعوة في الكوفة خاصة من أكثر الفروع تعرضا للإضطرابات في شؤونه التنظيمية بعد أن تسلم عبيد اللّه المهدي شؤون الإمامة الإسماعيلية وتولى أمر الدعوة إليها بعد وفاة والده الحسين بن أحمد بن عبد اللّه في سلمية سنة 289 ه / 901 م . إذ ما كاد عبيد اللّه المهدي يجلس على كرسي القيادة في سلمية حتى عمد إلى إجراء تعديلات وتغييرات جذرية في هيكلية الدعوة الإسماعيلية ، فكان لهذا التدبير أثره السيء على مسار الحركة الإسماعيلية مما اضطرته إلى الفرار .