الرسل . « 1 » فلم يجد عند ذلك بدا من ضرب الحصار على سجلماسة ثم لم يلبث أن نزل على اليسع فخرج هذا إليه ، فقاتله أبو عبد اللّه ساعة من نهار فانهزم اليسع وفرّ في أهله وبني عمه ودخل أبو عبد اللّه سجلماسة وكان دخوله إليها في أكثر من مائتي ألف بين فارس وراجل وذلك يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة 296 ه / 908 م . وقد قاتل يهود سجلماسة قتالا مستميتا إلى جانب اليسع بن مدرار خوفا من زوال نفوذهم وانتهاء إمتيازاتهم . وهم الذين أشاروا عليه بقتل الرسل واخترعوا له حكاية أن أبا عبد اللّه قام بدعوته من أجله . وقد عمل أبو عبد اللّه على الفتك بهم وأذاقهم شتى أنواع العذاب والخزي بعد أن أباد معظم جموعهم .
الموقف الرهيب :
سيطر أبو عبد اللّه على سجلماسة وأنهى حكم بني مدرار فيها كما أنهى حكم الرستميين والأغالبة ، من قبل وأصبح سيد المغرب بلا منازع ولأول مرة في تاريخ المغرب العربي تتحد فيها أفريقيا الشمالية كلها تحت لواء دولة إسلامية واحدة .
ولم يشأ أن يعرّج على فاس لينهي حكم الأدارسة لأنه لم ير ضرورة لذلك ، فالأدارسة هم أشقاؤه في المذهب والعقيدة والإنتماء وقد خلعوا طاعة العباسيين وقاموا بالحملة تلو الحملة لمحو آثار الخوارج . كان آخرها ما قام به يحيى بن القاسم بن إدريس المعروف بالعدّام الذي ظل يقاتلهم حتى فلّ شوكتهم وقتل زعيمهم سنة 293 ه / 905 م . إذن فالأمر الملح هو إخراج المهدي من السجن الذي هو فيه والنظر في حقيقة أمره . وتوجه في الحال إلى السجن لإخراج المهدي
هامش
( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان ( - 363 ) : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 238 ، دار المنتظر ، بيروت .