تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

الأسباب الحقيقية لحملة أبي عبد اللّه على سجلماسة :

إن استيلاء أبي عبد اللّه على تاهرت جعله يتمتع بميزة استراتيجيّة كبيرة ، فهو من ناحية أصبح في عقر دار زناتة الخصم اللدود له والتي لجأ إليها كل الفارين من وجهه ولاذوا بها ومن ناحية أخرى فقد اكتسب مركزا هاما على طريق قوافل هذه القبيلة الكبيرة وتجارتها بين المشرق والمغرب وكذلگ مع بلاد السودان الغربي فخلق جوا من الذعر بين الزناتيين الذين رأوا في ذلك حصارا حقيقيا فرضه أبو عبد اللّه عليهم . أما أبو عبد اللّه فلم يكن همه تأديب زناتة بقدر ما كان همه تأديب دولة بني مدرار الخارجية والقضاء عليها وكان الذي دفعه إلى ذلك أمران كلاهما على جانب عظيم من الأهمية : - أولهما ما كان قد بلغه من أخبار عن اعتقال المهدي بعد لجوئه إليها آتيا من المشرق هربا من ضغط العباسيين ووسائل قهرهم وعذابهم وأن الخليفة العباسي المكتفي قد أوعز إلى الأغالبة أمراء أفريقية بالقيروان - قبل سقوط حكمهم - وبني مدرار بسجلماسة بأخذ الآفاق عليه وإذكاء العيون والإرصاد واعتقاله مما كلف الأمر . لقد رجع بالذاكرة ستا وثلاثين سنة إلى الوراء إلى العام 260 ه / 873 م بالضبط وتبادر إلى ذهنه فورا كيف أرسل الخليفة المعتمد قواته من خيل ورجال إلى دار الإمام العسكري ( ع ) للبحث عن الإمام المهدي وإلقاء القبض عليه وكيف خرج الإمام دون أن يراه أحد واحتجب منذ ذلك الحين عن أنظار الناس . - وثانيهما ما بلغه أيضا من أخبار بعد انتصاره على الأغالبة عن محاولة بني مدرار إقامة حلف مع أمويّي الأندلس واستعداد الأمير المدراري اليسع « 1 »
هامش
( 1 ) . كانت الدولة المدرارية قد تخلصت من مشاكلها الداخلية وحققت الأمن والهدوء في سائر
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 338 | جاسم عثمان مرغي