المتوسط أربعة وعشرين درهما ومن الفقير إثنى عشر درهما ؟ . . . .
فقال له : أخذت العين عن الدراهم بالصرف الذي كان يأخذه عمر . فقال أبو عبد اللّه : هذا مال طيّب . ثم أمر أحد دعاة المذهب الجديد بأن يفرقه على أصحابه .
وقال لمن أتاه بمال الخراج :
هذا مال لا خير فيه ولا قبالة ولا خراج على المسلمين في أموالهم . ثم أمر ثقات أهل طنبة بردّه على أهله .
وقبض مال الصدقة من الإبل والبقر والغنم بعد أن قيل له إنها قبضت الأنعام على الأسنان الواجبة في الصدقات ثم بيعت وجمعت أثمانها فرضي بذلك وجوّزه .
فلما نظر أهل طبنة إلى فعله سروا به ورجوا أن يستعمل فيهم الكتاب والسنة ، وانتشر فعله في جميع نواحي أفريقية فتاقت أنفسهم إليه وكاتبوه ودخلوا في طاعته . « 1 »
تابع أبو عبد اللّه تقدمه حتى مدينة بلّزمة ففتحها وخطب في أهلها قائلا :
« إني أدعوكم إلى طاعة الإمام المعصوم من أهل البيت وأنا متصرّف بأمره متى ظهر » كذلك فقد أخذ يركز - أبو عبد اللّه الشيعي - على توعية الناس وإفهامهم حقيقة الإمام المهدي المنتظر الذي يدعو إليه ؛ وجعل هذه الحقيقة تعيش في ضمير أتباع المذهب الشيعي الجديد ووجدانهم وعلى التأكيد لهم بأنه موجود وأن وجوده لطف من اللّه تعالى بعباده ، وهي حي يرزق وأنه سيظهر متى يأمر اللّه تعالى ذلك ، ومتى ظهر فإنه سيفتح البلاد شرقها وغربها ويستولي عليها ليطبق فيها الإسلام الحق كما جاء به جده النبي ( ص ) فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت
هامش
( 1 ) . ابن عذاري المراكشي : البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ، 1 / 141 .