ظلما وجورا . وراح يوضح للناس حقيقته ويبّين لهم صفاته ، إنه من أهل البيت ، معصوم من الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها ولا يجوز عليه السهو ولا النسيان ، يؤيد بالدين ويعمل بالعدل وهو عالم فاضل زاهد تقي ورع بعيد عن الشهوات والأهواء ينفذ الأحكام ويقين الحدود ويحفظ الشريعة ، تتجلى العصمة في سلوكه وعلى جميع أعماله وتصرفاته .
كذلك فقد عمل أبو عبد اللّه على إشاعة الطمأنينة في المجتمع فأرسى أسس العدل بين الناس وألغى الضرائب المتنافية مع أحكام الشريعة الإسلامية ورفع المظالم . فكان لتلك السياسة الرشيدة التي أتبعها أطيب الأثر في قلوب الناس في جميع النواحي التي افتتحها ، فأحبوه ومنحوه ثقتهم وتحولوا إلى جانبه بحماس منقطع النظير .
سقوط عدة مدن أغلبيّة :
لم يتوقف أبو عبد اللّه عن زحفه عند هذا الحد بل راح ينتقل من نصر إلى نصر وانطلق جيشه يحتل المدن الأغلبية ويفتحها تارة عنوة وتارة صلحا ، ففتح مدن باغاية « 1 » والأربس « 2 » وتيجس « 3 » حتى وصل إلى القيروان .
تابع أبو عبد اللّه زحفه نحو القيروان ليشهد بنفسه انهيار نظام الأغالبة ويراقب انتهاء حكمهم . فلما بلغها خرج إليه شيوخها وفقهاؤها وأعيانها فسلموا عليه وهنأوه بالفتح فرد عليهم أحسن الردّ وأقبل عليهم بوجهه وأمرهم فركبوا
هامش
( 1 ) . باغاية : مدينة بالجزائر اليوم على بعد حوالي 50 كلم جنوب غرب العين البيضاء على مقربة من جبل أوراس .
( 2 ) . الأربس : مدينة جنوب الكاف الكائنة في الشمال الغربي للقطر التونسي على طريق ثالا .
( 3 ) . تيجس : مدينة بالجزائر اليوم على البحيرة الطويلة شمالي باغاية .