تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
دوابهم ودعا وجوههم فاستصحبهم وحدّثهم وأمّنهم في أنفسهم وما ملكته أيديهم فأعجبوا به وسرهم إقباله عليهم وما رأوه من تواضعه وحسن عشرته ثم قال لهم : « قد أخذتم بحظكم ونظرتم لأنفسكم وعملتم بما فيه نجاتكم وما يعود بالنفع عليكم في عاجلكم وآجلكم » « 1 » وأخذوا يذمون زيادة اللّه وعهده ويذكرون مساوئه وهو ساكت عن ذلك حتى إذا أكثروا فيه قال لهم : « أئمته الذين ولّوه وقدموه وآباؤه من قبله وآباؤهم من قبلهم أسوأ حالا منه ، فلو علمتم ورأيتم أحوال بني العباس وما هم عليه من الفسق وسوء الحال لما تعاظمتم ما رأيتموه من هذا وما وصفتموه من وهنه وضعف أمره فما أبقى في المدافعة والإجتهاد بما قدر عليه وأمكنه ، ولقد كان له من القوة والمتعة ما رأيتموه ، ولكن أمر اللّه لا يدافع ولا يغالبه مغالب وأولياء اللّه المنصورون وجنده الغالبون ومن حزمه وشدة أمره هربه من بين أيدينا إذ لم ير أن له بنا طاقة » « 2 » . فأمسكوا عن ذلك . وأمام الحشد الكبير الذي أقبل على القيروان من كل ناحية أعلن أبو عبد اللّه الشيعي زوال العهد الأغلبي « 3 » وانتهاء حكمه الذي استمر مئة واثنتي عشرة سنة وذلك من العام
هامش
( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 213 ، دار المنتظر ، بيروت . ( 2 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 213 . ( 3 ) . وكان آخر ملوكها زيادة اللّه الأغلبي حيث فشا عنه شرب الخمر بعينها ولم يكن قبله يعرف بافريقية شربها وأظهر الغناء والمعازف ، وجمع إليه أهل اللهو والمتخنثين والمضحكين ، وكان لا يقلع عن الشرب ولا يكاد أن يرى إلّا سكرانا ، واتخذ ندماء يتصافعون بين يديه ويفحشون في القول عنده ، ويأتون مالا ينبغي أن يذكر فضلا عن أن يعمل به . وكانوا يتخذون له مثانات الغنم منفوخة مربوطة ويجعلها تحت بساطه فإذا دخل عليه الجليل من رجاله فجلس تقعقت تحته فيضحك ويضحك أصحابه في كثير من الرقاعة والعبث والمجانة والخلاعة . *