بالعودة سريعا إلى تونس فلما بلغها قتله وعيّن مكانه صالح الزحاي قائدا للعسكر فبدا بعمله هذا وكأنه يكتب بداية النهاية لدولة الأغالبة لأنه بقضائه على عصب البيت الأغلبي قضى بالفعل على كل أمل في استمرار هذا البيت في الحكم .
لم يتوقف أبو عبد اللّه عند ذلك النصر الباهر في سطيف ، بل تابع زحفه بجيشه الظافر متوجها نحو كينونة وطنبة ، حتى أن الخليفة العباسي المكتفي بعث بكتاب يحث به عامل أفريقية على نصرة زيادة اللّه ومحاربة الشيعي وقرىء ، كتابه على الناس « 1 » . وظل أبو عبد اللّه متابعا زحفه على مدينة طبنة ، ولما أطل عليها بجيوشه من فج زيدان قال مفتخرا :
من كان مغتبطا بلين حشيّة * فحشيّتي وأريكتي سرجي
من كان يعجبه ويبهجه * نقر الدّفوف ورنّة الصّنج
فأنا الذي لا شيء يعجبني * إلا اقتحامي لجّة الوهج « 2 »
سل عن جيوشي إذ طلعت بها * يوم الخميس ضحى من الفجّ « 3 » « 4 »
ثم تقدم فأحاطت بها عساكره من كل جهة وحاصرها فسقط سورها بعد معركة رهيبة واستسلمت المدينة بعد أن استأمن أهلها وذلك في أواخر شهر ذي
هامش
- المستقبل ، القاهرة ، 1980 م .
( 1 ) . ابن عذاري المراكشي : البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ، 1 / 140 ، دار الثقافة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1983 م .
( 2 ) . في الحلّة السيراء : الرهج وهو غبار الحرب .
( 3 ) . الفج هو فجّ زيدان المطلّ على طنبة . وقد فتح أبو عبد اللّه طبنة في سنة 295 ه . وفي الحلّة السيراء : سل عن خميسي ، مجانسة مع يوم الخميس .
( 4 ) . اليعلاوي ، محمّد : الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي ، ص 27 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، ص 1986 م .