تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الحجة سنة 293 ه / 905 م . « 1 »

التطبيق الشرعي للعشور والخراج :

كان من شدة تديّن أبي عبد اللّه وحرصه التام على مراعاة تعاليم الإسلام وتطبيق ما تدعو إليه الشريعة من عدل ومساواة وإحقاق للحق ومحاربة للباطل بجميع صوره وأشكاله أن التزم بعقائد المذهب الشيعي وتعاليمه التزاما تاما حتى أصبح التزامه به السمة المميزة له في سلوكه وتصرفاته وكل ما يقوم به من أعمال ولا سيما عند تحصيل الأموال وجبايتها حيث كان يرفضها إذا لم تكن مأخوذة وفق أحكام الشريعة ومقتضياتها وليس أدل على ذلك من تلك الحادثة التي أوردها ابن عذاري في بيانه - على ما عنده من كره وعداء له فقال : كان في المدينة « 2 » جباة على ضروب فأتوه بما في أيدهم من الجباية فقال لأحدهم : من أين جمعت هذا المال ؟ . . . فقال له : من العشور . فقال أبو عبد اللّه : إنما العشور حبوب وهذا عين « 3 » . ثم قال لقوم من ثقات طبنة : إذهبوا بهذا المال فليرد على كل رجل ما أخذ منه وأعلموا الناس أنهم أمناء على ما يخرج اللّه لهم من أرضهم ، وسنّة العشور معروفة في أخذه وتفرقته على ما ينصّه كتاب اللّه عزّ وجل . ثم قال لآخر : من أين هذا المال الذي بيدك ؟ . . . قال : جبيته من اليهود والنصارى جزية عن حول مضى لهم . فقال له : وكيف أخذته عينا وإنما كان رسول اللّه ( ص ) يأخذ من الملىء ثمانية وأربعين درهما من
هامش
( 1 ) . اليعلاوي ، محمّد : الأدب بإفريقية في العهد الفاطمي ، ص 27 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986 م . ( 2 ) . يقصد طبنة . ( 3 ) . العين : هو المال النقد .