أبا العباس عبد اللّه عهده وصيّر إليه خاتمه ووزارته في ربيع الأول 289 ه / 901 م . فأسرع هذا إلى إرسال ابنه أبي عبد اللّه محمد المعروف بالأحول وكان هذا فارسا بطلا على رأس جيش بلغ عدده اثني عشر ألفا ، ثم أعقبه بمثله ، وخرجت الجيوش من تونس في ذي العقدة 289 ه / 901 م واتجه نحو سطيف .
ما إن علم أبو عبد اللّه بزحف الأحول إليه حتى برز لملاقاته فيمن معه من الأنصار والمؤيدين فالتقوا عند مشارف بلدة ملّوسة ودارت بين الفريقين معارك طاحنة تمكن خلالها أبو عبد اللّه وجماعته من تحقيق نصر كاسح على جيش الأحول الذي فرّ في جنح الظلام باتجاه سطيف .
وفي تلك الأثناء مات إبراهيم بن أحمد فخلفه ابنه أبو العباس عبد اللّه بن إبراهيم .
بينما كان الأحول يحاول إعادة تنظيم قواته في سطيف ويعيد إلى جيشه اللّحمة والترابط كان قد حدث انقلاب في تونس تسلم بنتيجته أبو مضر زيادة اللّه الثالث بن أبي العباس وأخو الأحول مقاليد السلطة مكان أبيه المقتول وذلك في 27 شعبان سنة 290 ه / 902 م ولما تولى زيادة اللّه هذا الحكم أقبل على الفجور وشرب الخمور فألهاه ذلك عن كل شيء ثم لم يلبث أن قبض على أعمامه وأرسلهم مقيّدين في سفينتين إلى جزيرة الكراث « 1 » وأمر بقتلهم جميعا فقتلوا ليلة الأحد 3 رمضان 290 ه / 31 حزيران 902 م أي بعد ثلاثة أيام فقط من قتله لأبيه « 2 » . كذلك فقد أرسل على الفور كتابا يستدعي فيه أخاه الأحول ويأمره
هامش
( 1 ) . جزيرة الكراث : هي إحدى جزر البحر الأبيض المتوسط الصغيرة تبعد حوالي 12 ميلا عن مدينة تونس .
( 2 ) . الحمد ، عادلة علي : قيام الدولة الفاطمية في بلاد أفريقية والمغرب ، ص 154 ، دار ومطابع